وعلى الثانی : بأنه إن جاز أن تعلم الأمة ذلک من قصد نبیّها ، فالنبی
لابد من أن یعرف أن شریعته لا تنسخ بخطاب أو تنتهی إلى خطاب ، فإن جاز أن یعترض الأمر المؤبد النسخ ، جاز مثله فی ذلک الخطاب الذی عرف به النبی الا الله أو جبریل أن الشریعة لا تنسخ ، وإنما یعلم أن الوحی ( منقطع إذا قال النبی الله) (۱) : شریعتی دائمة ، ولا نبی بعدی». فإن جاز تأخیر بیان النسخ مع تناول الأمر لجمیع الأوقات ، جاز أن یکون مراده : لا نبی بعدی إلا فلان، ویتأخر بیان هذا التخصیص
وقوله : شریعتی مصلحة ما بقی التکلیف» یقتضی ظاهره دوام المصلحة بشرعه مدّة التکلیف ، کما یفید ذلک الأمر بها أبداً ؛ لأن أمر الحکیم بالفعل یدلّ على کونه مصلحةً الأوقات التی أمر بالفعل فیها ، کما أن خبره عن کونه مصلحةً یدلّ على ذلک، فإن جاز تأخیر بیان نسخ
أحدهما ، جاز مثله فی الآخر.
وعلى الثالث : بأنه لا یحتاج أیضاً فی حالة ورود العموم والخصوص والخطاب المجمل إلى أن تعرّف صفة المجمل ومن لم یدخل
تحت العموم، وإنّما یحتاج إلى ذلک عند الفعل.
فإن قلت : یحتاج فی تلک الحال إلى بیان صفة العبادة وتخصیص
العام ؛ لیعلم من دخل تحت العام ممّن لم یدخل تحته ؛ ولیعلم صفة ما کلّف ، فعدم بیان ذلک مخلّ بعلمه .
قلت : وکذلک تأخیر بیان النسخ مخلّ بعلمه أنّ العبادة دائمة (۲) .
(۱) ما أثبتناه من «م» ، وهو الصحیح .
(۲) المعتمد ۱: ٤٠٣ - ٤٠٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
