یثبت إذا لم یبین الحکیم ما یجب بیانه مما یحتاج المکلف إلیه ، وما لا یحتاج إلیه فلا یجب بیانه ، فلا إلباس فی فقد بیانه ، ولیس یحتاج المکلّف فی حال الخطاب إلى معرفة وقت ارتفاع (۱) العبادة . وبأن العبادة تنقطع بالعجز ، ولا یعلم متى یطرأ، ولم یکن فی
إلباس ، فکذا فی النسخ .
فإن قلت : الأمر بالفعل مشروط بالتمکن .
قلنا : والأمر بالعبادة مشروط بکونها مصلحة .
فإن قلت : إنّما یعلم کونها مصلحة بالأمر، فإذا کان الأمر مؤبداً کانت
المصلحة مؤبدة .
قلنا : إنما علمنا کون الفعل مصلحة من حیث علمنا أن الحکیم لا یأمر بما لیس بمصلحة ، وکما علمنا ذلک فقد علمنا أنه لا یأمر بما لا یقدر علیه ، فإن دلّ الأمر المؤبد على دوام المصلحة دلّ أیضاً على دوام التمکن . وبأن الشاهد قد فرّق بین النسخ وبین وصف العبادة، فإن من أمر عبده بأخذ وظیفة فی کلّ یوم لم یلزمه أن یبیّن له فی الحال متى یقطع ذلک ، ولا یجوز أن لا یبیّن له فی الحال صفة الوظیفة (٢)
واعترض أبو الحسین :
على الأوّل : بأنّه یعلم أنّ الأمر المؤبد مصلحة بنفس الأمر المؤبد ، فیلزم أن یعتقد وجوب فعله أبداً من غیر اشتراط ذلک .
(١) الموجود فی جمیع النسخ : إیقاع ، وما أثبتناه من المصادر . (۲) حکاه عنه فی المعتمد ١: ٤٠٣ - ٤٠٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
