من .
شیء ولم ینکر علیه دلّ على صدقه (۱) .
والحق : التفصیل ، وهو أن الخبر إن کان عن دینی اشترط فی الدلالة على الصدق أمران : أن لا یتقدّم بیان ذلک الحکم، وأن یجوز تغیّر الحکم عما بیّنه أوّلاً ؛ لأنّ بیان الحکم لو تقدّم وأمنًا عدم تغیّره کان فیما سبق من البیان ما یغنی عن استئناف البیان ، ولهذا لا یجب علیه تجدید الانکار على الکفّار فی تردّدهم إلى کنائسهم . وإن کان عن دنیوی فسکوته إنّما یدلّ على الصدق بشرطین : أن یستشهد بالنبی الله ویدعی علیه علمه بالمخبر عنه ، وأن یعلم الحاضرون علم النبی علیها الله بتلک القضیّة ، ففی هذین یجب صدق المخبر ؛ لأن سکوته له یوهم التصدیق ، فلو کان المخبر کاذباً لزم صدور صلى الله التلبیس عنه علی الله ، وهو محال .
الثانی : إذا أخبر واحد بحضور جماعة کثیرة عن شیء بحیث لو کان کذباً لما سکتوا عن التکذیب ، کان دلیلاً على صدقه ؛ لبطلان سکوتهم مع بکذبه ؛ لقیام الداعی إلى التکذیب وانتفاء الصارف ، فیجب الفعل ،
علمهم فلما لم یوجد دل على عدم علمهم . أمّا
الداعی : فلان من استشهد على الکذب لا یصبر عن التکذیب ،
ویجد مشقة عظیمة لو صبر ، فدل على وجود الداعی .
وأما انتفاء الصارف: فلانه إما رغبة أو رهبة ، والجمع العظیم
لا یعمّهم رغبة ورهبة تحملهم على کتمان ما یعلمون ، ولهذا لم یجتمعوا على کتمان الرخص والغلاء .
وبطلان سکوتهم لا مع علمهم بالکذب لبعد عدم اطلاع واحد من
(۱) منهم : الباجی فی إحکام الفصول : ٢٤٧ ، الجوینی فی التلخیص ٢ : ٣١٢ الفقرة ۱۰۱۲ ، السمعانی فی قواطع الأدلة ٢ : ٢٥٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
