کان مستعاراً من النقل کان اسم النسخ حقیقة فی النقل ، لأن المجاز لا یتجوّز به فی غیره بإجماع أهل اللغة .
سلّمنا : أنه مجاز فی نسخ الکتاب ، لکنه لیس مجازاً فی نسخ المواریث وغیرها (١) .
الثالث : یطلق على الإزالة اسم النسخ ، کما تقدم، والأصل فی الإطلاق الحقیقة ، وإذا کان حقیقةً فی الإزالة لم یکن حقیقةً فی النقل ؛ دفعاً للاشتراک .
اعترض : بأنّ وصف الریح بأنها ناسخة ، وکذا الشمس مجاز ؛ لأنّ المزیل هو الله تعالى، وإذا کان مجازاً ، امتنع الاستدلال به على کون اللفظ
حقیقةً فی مدلوله . وبالمعارضة فإنَّ النسخ قد أُطلق على النقل والتحویل . والأصل
الحقیقة، فلا یکون حقیقة فی غیره ؛ دفعاً للاشتراک (٢) .
والجواب عن الأوّل من وجهین :
الأول : لا
یمنع
أن یکون الله تعالى هو الناسخ لذلک من حیث إنّه
فعل السبب (٣) المؤثر، وهو الشمس والریح المؤترتان فی تلک الإزالة ، ویکونان أیضاً ناسخین ؛ لاختصاصهما بذلک التأثیر .
الثانی : أهل اللغة إنّما أخطأوا فی إضافة النسخ إلى الشمس والریح، ونحن إنّما تمسکنا بإطلاقهم لفظ ( النسخ على ) (٤) الإزالة لا باسنادهم إلى
(١) المعترض الآمدی فی إحکامه ٣ : ٩٧
(۲) حکاه - الفخر الرازی على نحو فإن قیل فی المحصول ۳ : ۲۸۰
(۳) فی «م» : للسبب .
(٤) فی «د» لم یرد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
