حقیقة النسخ وماهیته .
لنا وجوه :
الأول : المجاز أولى من الاشتراک على ما تقدّم ، وقد استعمل فی هذین، ولم یقل أحد : إنّه لقدر مشترک بینهما ، فیکون حقیقة فی أحدهما ،
وجعله حقیقة فى الأوّل أولى ؛ لمشابهة الثانی له فی الزوال عن الأوّل . الثانی : إطلاق اسم النسخ على النقل فی قولهم : نسخت الکتاب ، مجاز ؛ لأنّ ما فی الکتاب لم ینقل حقیقةً . وإذا کان اسم النسخ مجازاً فی النقل ، کان حقیقةً فی الإزالة ؛ لعدم استعماله فیما سـواهـمـا ، وهـو حـجة أبی الحسین (١) .
وفیه نظر ؛ لأن المجاز هنا فی النقل الذی هو مرادف للنسخ : ولا یلزم من کونه مجازاً فی هذه الصورة باعتبار مجازیة النقل کونه مجازاً النقل ؛ ( ولأن النقل کما لم یتحقق لما فی الکتاب ، کذا لا تتحقق الإزالة ،
فلو منع من کونه فی النقل حقیقةً منع من کونه فی الإزالة حقیقةً . نعم ، إنّه یبطل الاستدلال بهذا المثال على کونه حقیقةً فی النقل) (۲) . واعترض أیضاً : بأن إطلاق اسم النسخ فی الکتاب إن کان حقیقةً ، بطل کلامکم ، وإن کان مجازاً امتنع أن یکون التجوّز مستعاراً من الإزالة ؛ لأنه غیر مزال ، ولا یشبه الإزالة، فلابد من استعارته من آخر ، ولیس إلا النقل ، فکان مستعاراً منه .
ووجه استعارته منه أن تحصیل مثل ما فی المنسوخ) (۳) فی المنقول إلیه یجری مجرى نقله وتحویله ، فکان منه بسبب من أسباب التجوّز . وإذا
(۱) المعتمد ۱: ٣٩٤
(۲) فی «د ، ر ، ش لم یرد .
(۳) فی (ع) : ما أنّه فی المنسوخ ، وفی ار) : ما للمنسوخ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
