واعترض : بأنه إن کان اقتداره تعالى ( على ) (۱) إظهار المعجز على ید الکاذب مستلزماً لعجزه عن تصدیق الرسول ، فکذا یلزم من الحکم بعدم اقتداره علیه عجزه ، فلم کان نفی أحد العجزین عنه أولى من الآخر؟ وأیضاً : إذا فرضنا أنّه تعالى قادر على إقامة المعجز على ید الکاذب، هذا الفرض إن أمکن تصدیق الرسول بطل قوله : إنّه یلزم من قدرته على إظهار المعجز على ید الکاذب) (۲) عجزه عن تصدیق الرسول ، وإن لم یمکن فلا عجز ؛ إذ العجز إنّما هو عما یصح أن یکون مقدوراً فی نفسه ، ولهذا لا یوصف بالعجز عن خلق مثله تعالى
(فمع
وأیضاً : إذا استحال أن یقدر الله تعالى عن تصدیق الرسول إلا إذا استحال منه إظهار المعجز على ید الکاذب، وجب أن ینظر أوّلاً : أن ذلک هل هو محال أم لا ، وأن لا یستدلّ باقتداره على تصدیق الرسول على عدم قدرته على إظهاره على ید الکاذب؛ لأن ذلک تصحیح الأصل بالفرع ، وهو
وأیضاً : التأمل یعطی إمکانه ، فإنّ قلب العصا حیة (۳) ، کان مقدوراً له تعالى وممکناً فی نفسه، ولم یقبح منه فعله فی شیء من منه فعله فی شیء من الأوقات وشیء من الجهات ، فلو قال زید : أنا رسول الله ، وکان کاذباً لم یخرج عن القدرة ، ولم ینقلب الممکن ممتنعاً .
سلّمنا ، لکن المعجز یدلّ على صدقه فی ادعاء الرسالة فقط ، أو فی
کل ما یخبر عنه ؟ الأوّل مسلّم ، والثانی ممنوع .
(١) لم ترد فی (م) .
(۲) لم یرد فی «م» .
(۳) المقصود الآیة ٢٠ من سورة طه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
