لانا نقول : تأثیر الإنشاء فی الأحکام الوضعیّة ، لا الأمور الحقیقیة ، فلا یلزم من قوله أنت رسولی ، صدق الرسول فی کل أقواله ؛ لأن صدق الرجل أمرٌ حقیقى ، فلا یختلف باختلاف الجعل الشرعی ، فإذن لا طریق إلى معرفة صدق الرسول فیما یخبر عنه إلا من قبل کونه تعالى صادقاً ، فیدور (١).
وفیه نظر ؛ لأن الصدق وإن کان من الصفات الحقیقیة لکنه یتوقف
على الإنشاء الذی لا یدخله الصدق ، فلا دور
وعلى الثانى : بأن بحث أُصول الفقه لا یتعلّق بالکلام النفسانی ، بل بالمسموع المرکب من الحروف والأصوات المقطعة ، ولا یلزم مـن کـون
النفسانی صدقاً کون المسموع صدقاً .
سلمنا ، لکن لم قلت : إن النفسانی صدق ، ولا یلزم من انتفاء الجهل استحالة أن یخبر بالکلام النفسانی خبراً کاذباً ، فإنّها برهانیة لا ضروریة ، فأین البرهان (۲) ؟ !
وفى الثالث نظر ؛ فإنّ هذا إنّما یتمّ على تقدیر (القول بالحسن) (۳)
والقبح العقلیین ، وهم ینکرونه .
وبالجملة : فهذا المبحث إنّما یتمشى على قواعد المعتزلة ، أما على
قول الأشاعرة فلا.
وفی الرابع نظر ؛ لإمکان استحالة الصدق فیما أخبر بـه کـذباً وإن
(١) من المعترضین : الرازی فی المحصول ٤ : ٢٧٤ ، تاج الدین الأرموی فی الحاصل : ٧٥٦ ، سراج الدین الأرموی فی التحصیل ٢ : ١٠٦ (۲) من المعترضین : الرازی فی المحصول ٤ : ٢٧٥ ، تاج الدین الأرموی فی الحاصل ٢ : ٧٥٧ ، سراج الدین الأرموی فی التحصیل ۲ : ١٠٦ .
(۳) فی «م» : الحسن .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
