جائزاً .
لانا نقول : معلوم أنّ إنزال المتشابه غیر مشروط بأن یکون الدلیل المبطل للظواهر معلوماً للسامع ، بل هو مشروط بوجود الدلیل فی نفسه ، علمه سامع المتشابه أو لا ، فحینئذ ما لم یعلم السامع) (۱) أنه لیس فی نفس الأمر دلیل مبطل لذلک الظاهر لم یمکن إجراؤه على ظاهره ، ثم لا یکفی فی العلم بعدم الدلیل المبطل للظاهر عدم العلم بهذا الدلیل، فإنّه لا یلزم من عدم العلم العدم، وإذا کان کذلک فلا ظاهر نسمعه إلا ویجوز وجود دلیل عقلی یمنع من حمله على ظاهره ، ومع هذا التجویز لم یبق الوثوق بشیء من الظواهر (٢).
وهو لیس بجیّد ؛ لأن المراد من الکذب الإخبار بما لا یکون مطابقاً إرادة ما دلّ اللفظ علیه ظاهراً، وتقدیر الزیادة والنقصان لا یخرجه عن الکذب مع عدم إرادته وإن کان جائزاً ، وکذا التلبیس المراد بـه فـعـل مـا یحصل معه التلبیس بقصد التلبیس وإن احتمل غیره إذا لم یکـن مـراداً ، ونحن لا ننازع فی إنزال المتشابهات لمّا علم أنّ ظاهرها غیر مقصود له
تعالى .
واحتجت الأشاعرة بوجوه :
الأول : أخبر الرسول علیه وآله السلام بامتناع الکذب علیه تعالى ،
فیکون خبره صدقاً .
الثانی : کلامه تعالى قائم بذاته، ویستحیل الکذب فی کلام النفس
(١) لم یرد فی (ر) .
(۲) من المعترضین : الرازی فی المحصول ٤ : ٢٧٦ ، تاج الدین الأرموی فی الحاصل ٢ : ٧٥٧ ، سراج الدین الأرموی فی التحصیل ۲ : ۱۰۷ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
