وعند الأشاعرة : یجوز نسخه (۱) . ومنعوا الإجماع ؛ لأن العقل یجوز
أن لا یرد الشرع بوجوبه إبتداءً ، فضلاً من نسخه بعد وجوبه . وعن الخامس : بالمنع من عدم قبول الوقت النسخ ، فإنّه جائز عند الأشاعرة (٢) ، کما لو قال : صم رمضان هذه السنة ، ثم ینسخه فی شعبان . وأما على رأی المعتزلة ؛ فیمنع من عدم قبول التأبید النسخ ،
ولا جهل .
أما عند أبی الحسین ؛ فلوجوب اقتران اللفظ بما یدلّ على النسخ
إجمالاً (۳).
وأما عند غیره ؛ فإن دلالة الخطاب على التأبید لا تستلزم التأبید القول بجواز النسخ ، فإذا اعتقد المکلّف التأبید فالجهل إنما جاءه من قبل نفسه لا من مقتضى الخطاب ، بل الواجب اعتقاد التأبید بشرط عدم الناسخ. سلّمنا إفضاؤه إلى الجهل فی حقّ العبد ، لکن عند الأشاعرة أنـه لا یقبح منه تعالى ثمّ منعوا قبحه إذا اشتمل على مصلحة زائدة على مفسدة جهله من زیادة الثواب باعتقاد الدوام، والعزم علیه ، والإنقیاد له ، وامتثال حکمه تعالى فی الأمر والنهی ، ولا یلزم تعجیزه تعالى ؛ لجواز أن یخلق فینا العلم الضروری بدوامه (٤) . وعن السادس : بأنّ فیه نظراً ، فإنّ الرفع إن عنى به نفی الأثر، فهو
١٧٠:
(۱) منهم : الغزالی فی المستصفى ۲ : ۹۳ ، ابن عقیل فی الواضح : ۱۲۹ ، الآمدی فی الإحکام ۳ : ۱۱۱ ، وابن الحاجب فی منتهى الوصول : (۲) منهم : الآمدی فی الإحکام ۳ : ۱۱۱ ، ابن الحاجب فی منتهى الوصول : ١٥٥
(۳) المعتمد ١ : ٤٠٢
(٤) الإحکام للآمدی ۳ : ۱۱۲
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
