احبسه (۱) أبداً [الدوام ] (٢) .
واعترضه أبو الحسین : بأن التأبید یفید الدوام فی الأوقات کلّها .
وإنما یخرج ما بعد الموت والعجز من الخطاب لدلالة ، وما عداهما باق على الظاهر کما لو قال افعل فی کل وقت إلّا أن تعجز أو تموت ، حسب ما نقوله فی ألفاظ العموم کلّها (۳).
وفیه نظر؛ فإنا نعلم أنّ التکلیف کما ینقطع بالموت والعجز کذا ینقطع بالنسخ ، فإذا اقتضى الأوّل الخروج عن الدلالة اقتضاه الثانی . وحینئذ لا منافاة بین کلام موسـ عالیة وبین النسخ ، کما لا منافاة بینه وبین الموت
والعجز .
وعن الثالث : أنّ النسخ لیس لحکمة ظهرت ، بل تجدّدت لتجدد
الوقت وقد کانت معلومة فی الأزل ولم تکن حاصلة لعدم وقتها. وعن الرابع : أنّ النسخ لا یرد على جمیع الأحکام ، بل على ما یقبل
التبدیل والتغییر على ما یأتی (٤)
والأصل فی ذلک : أن إعتقاد التوحید وکل ما تستند معرفته إلى العقل ، فإن وجوبه ثابت بالعقل عند المعتزلة (٥) ، ویمنع نسخ ما ثبت وجوبه عقلاً ؛ لأن الشارع لا یأتی بما یخالف العقل ؛ ولأن الأحکام الشرعیة إنما
ألطاف
فی الواجبات العقلیة ومقرّبة إلیها ، فلا تکون رافعةً لها .
المعتمد ۱: ٤۰۳ .
(۱) حکاه أبو الحسین البصری عنه فی (۲) ما أثبتناه من المصادر ، ولم فی النسخ .
(۳) المعتمد ١: ٤٠٣
(٤) فی ص
٨٨ وما بعدها .
(٥) منهم : أبو الحسین البصری فی المعتمد ۱: ٤٠٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
