الخمسة ؛ لأن ما دونها وهو الأربعة بیّنة شرعیة یجوز للقاضی عرضها
على المزکین بالإجماع لتحصیل غلبة الظنّ ، ولو کان العلم حاصلاً بقول الأربعة لما کان کذلک ؛ ولأنه لو حصل العلم بقول أربعة صادقین لوقع بخبر کلّ أربعة صادقین ، والتالی باطل ، فالمقدّم مثله بیان الشرطیة : أنّه لو وقع بقول أربعة ولا یقع بقول مثلهم مع تساوی الأحوال والقائلین والسامعین فی جمیع الشروط ، لم یمتنع أن تخبرنا قافلة الحاج بوجود مکة فنعرفها ، ثمّ یخبرونا بأعیانهم بوجود المدینة فلا نعرفها ، ولما بطل ذلک صح قولنا . وأما بطلان التالی : فلانه لو وقع العلم بخبر کل أربعة إذا کانوا صادقین لکان إذا شهد عند الحاکم أربعة بالزنا ، فإن حصل العلم بخبرهم کانوا صادقین واستغنى القاضی عن الاستزکاء، وإن لم یحصل قطع بکذبهم فاستغنى عن الاستزکاء أیضاً ، ولما لم یکن کذلک بل أجمعوا على إقامة الحد وإن لم یعلم القاضی صدقهم، علمنا أن العلم لا یحصل بخبر الأربعة (١) .
اعترض : بمنع الملازمة، ولا یلزم من حصول العلم بقول أربعة حصوله بقول کلّ أربعة ؛ لأنّ العلم عقیب الإخبار من قبل الله تعالى ، فجاز أن لا یخلق العلم عند أربعة ویخلقه عند أربعة أخرى غیرها، ولا تستمرّ ذلک على قانون واحد وإن استمرّت فی إخبارات الجماعات
العادة فی
(۱) حکاه عنه الجوینی فی البرهان ۱ : ۳۷۰ ، الغزالی فی المنخول : ٢٤٠، الرازی فی المحصول ٤ : ٢٦٠ ، الآمدی فی الإحکام ۲ : ٢٦٨ ، تاج الدین الأرموی فی الحاصل ۲ : ٧٤٨ ، سراج الدین الأرموی فی التحصیل ۲ : ۱۰۳ ، الطوفی فی شرح
مختصر الروضة ۲ : ۸۹ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
