الشرق والغرب فی أمور باطلة عند المسلمین ، وهو یقدح فی التواتر (۱) . لا یقال : شرط التواتر استواء الطرفین والواسطة ، وهو منتف فی هذه الفرق ؛ لقلة الیهود فی زمن بخت نصر والنصارى فی الابتداء ، وکذا
المجوس .
لانا نقول : لیس الطریق إلى استواء الطرفین والواسطة العقل المحض ، والنقل إن کان من الواحد لم یفد العلم إلا أن یکون معصوماً ، أو من الجمیع بأن یخبر أهل التواتر على کثرتهم أنهم کانوا کذلک أبداً ، لکن کما یدعی المسلمون ذلک کذا هذه الفرق ، والمرکب من العقل والنقل بأن یقال : لو کان خبرنا موضوعاً لعرفنا أنّ الأمر کذلک ، وقد عرفت ضعف
ثم إن جمیع الفرق یصححون تواترهم بهذه الطریقة ، فلا أولویة فی قبول أحدهم دون الباقین ، ونمنع استیصال بخت نصر؛ لأنهم أُمة عظیمة یمتنع فیهم ذلک ، ولو لم یکن النصارى فی المبدأ قد بلغوا حد التواتر لم یکن شرعه حجّةً إلى زمان محمد الا الله ، وهذه الأسئلة والمعارضات لا شک صلى فساد بعضها ، لکن ذلک إنّما یکفی فی ادّعاء الظن القوی ، لا الیقین
التام .
وقول أبی الحسین : إن الاستدلال بخبر التواتر على صدق المخبرین سهل متقرّر فی العقول حتّى الصبیان والبله (۲) ، لیس بحق ، ولا یتم مقصوده إلا بعد الجواب عن هذه الإشکالات ، وإنّما یمکن بعد تدقیق عظیم ، وکلّ
(۱) حکاه عنهم الرازی فی المحصول ٤ : ٢٥٤ ، تاج الدین الأرموی فی الحاصل ٢ :
٠٧٤٥
(۲) المعتمد ۲: ٥٥٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
