الثانی عشر : نمنع ظهور المقالات الحادثة ووقتها ؛ لجواز أن یضع الواحد مقالة ویذکرها لجماعة قلیلین ، وکلّ منهم یذکره لجماعة أُخرى من غیر إسناد إلى القائل الأوّل إلى أن یشتهر ذلک الخبر جداً، مع أن واحداً لا یعرف زمان حدوثها، وباعتبار ذلک تحصل الأراجیف بین الناس ؛ ولأن الوقائع الکبار لعظماء الملوک قبل الإسلام، وکیفیة وقائع الأنبیاء
منهم
السابقین لم تنقل أحاداً ، فکیف ( تواتراً)، مع أنها من العظائم . لا یقال : عدم النقل لتطاول المدّة ، أو لعدم الداعی إلى نقلها . لانا نقول : لابد من ضبط طول المدة وقصرها ، ولأنه یلزم أن لا یکون خبر التواتر بوجود نوح وإبراهیم علی مفیداً للعلم ؛ لأنه لا یفید ما لم یثبت استواء الطرفین والوسط فی نقل الرواة ، ولا یثبت ذلک إلا بأنه لو کان موضوعاً لاشتهر الواضع وزمان الوضع ، فإذا لم یجب ذلک عند تطاول المدة لم یفد ذلک الخبر العلم .
سلّمنا ، لکن یعارض بوجوه :
الأول : لو أفاد العلم لکان إمّا ضروریًاً، وهو باطل ؛ لأن الضروری لا یلزم من الشک فی غیره من القضایا الشک فیه ، وهنا یلزم ؛ لأنا لو جوزنا کذبهم إما لغرض أو لا له ، لم یحصل الجزم بأنّ الأمر کما أخبروا ، فلا یکون العلم ضروریاً .
وإما نظریّاً ، ، وهو باطل ؛ لعدم النظر فی حق الصبیان والمجانین ، فکان لا یحصل لهم العلم، لکن اعتقاد العقلاء هنا لا یزید فی القوة على اعتقاد الصبیان والبله ، فإذا لم یکن اعتقادهم علماً فکذا العقلاء (١) .
(۱) من المعترضین الرازی فی المحصول ٤ : ۲۵۰ ، تاج الدین الأرموی فی الحاصل الأرموی فی التحصیل ۲ : ۱۰۱
٧٤٤:٢
، سراج الدین
وفیه نظر ؛ فإنّ فرض
وهنا الشک وقع فی سببه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
