لا یقال : تشبه المسیح بغیره کان فی زمن عیسى ، وخرق العادة فی زمن الأنبیاء جائز لا فی غیره ، ولأنّ المصلوب تتغیر خلقته وشکله ، فیکون الاشتباه فیه أکثر ، والمباشرون لذلک العمل کانوا قلیلین یجوز علیهم الکذب عمداً ؛ ولأنّهم نظروا إلیه من بعید ، وهو مظنّة الاشتباه . ولانا نقول : جوازه فی زمن الأنبیاء یقتضی عموم الجواز، فینتفی القطع ؛ ولأن الکرامات جائزة ، ومنعها لا یسمع من أبی الحسین ؛ لاعترافه بها ؛ ولأن امتناعها لیس بضروری بل ببرهان ، فقبل العلم به یبقى التجویز ثابتاً، والعلم بصحة التواتر متوقف على فساد هذا الاحتمال ، فمن لا یعرف امتناع الکرامات لا یحصل له العلم بالتواتر والتغیّر إنما هو بعد الصلب لإحالته ، والاشتباه حصل (۱) حالة الصلب ؛ إذ لو میّزوا بین ذلک الشخص وبین المسیح لم یصلبوه ، والذین مارسوا الصلب کانوا قریبین وناظرین إلیه ، والنصارى تواتروا على أنّه بقى بعد الصلب وقبل الموت مدة طویلة بحیث رأه الجمع العظیم فی بیاض النهار (٢) کذا .
ولیس بجیّد ؛ لأن القرآن العزیز یدفع ذلک (۳). الحادی عشر : سلّمنا حصول العلم عقیب التـواتـر عـن الأُمور الموجودة، لکنا نمنع الشرائط فی الأمور الماضیة، ونمنع إخبار کلّ واحد من الذین أخبرونا باجتماع الشرائط فیمن أخبرهم ، أقصى ما یقال : إنّهم أسندوه إلى السماع من أشخاص کثیرة ، فإنّ أکثر الفقهاء والنحویین لا یعرفون هذه الدعوى، فکیف یدعى علیهم ذلک .
(۱) فی «م» وردت هکذا : حصلت له
(٢) المحصول ٤ : ٢٤٤ - ٢٤٨ ، الحاصل ٢ : ٧٤٣ - ٧٤٤ ، التحصیل ٢ : ١٠٠ (۳) سورة النساء ٤ : ١٥٧ وَ مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَکِن شُبِّهَ لَهُمْ .....
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
