ولا یجوز أن یقال : الجماعة الکثیرة کذب بعضهم للرغبة ، وبعضهم للرهبة ، وبعضهم للتدین ؛ لأنّ کلامنا فی جماعة عظیمة ، أبعاضها جماعات عظیمة ، یمتنع تساوی أحوالها فی قوة هذه الدواعی . وأما بطلان کذبهم لا مع العلم بالکذب ؛ فلانه غیر ممکن إلا مع الاشتباه، ولا یمکن وقوع الاشتباه فی الضروریات ، وشرط التواتر استناده إلى ضروری محسوس ، هذا إن أخبرونا عن المشاهدة، وإن أخبرونا عن جماعة (أخبروهم عن المحسوس أو عن جماعة) (۱) أُخرى أیضاً، فإنّه لا یحصل العلم إلا بعد اتصاف الوسائط والطرفین بشرائط التواتر. وإنما یعلم بأن یخبرنا أهل التواتر أن أولئک الماضین کانوا جامعین للشرائط ، أو بأنّ کلّ ما ظهر بعد خفاء ، وقوی بعد ضعف فلابد وأن یشتهر بین الناس حدوثه ووقت حدوثه ، کما اشتهرت مقالة الکرامیة والجهمیة وحدوثها ووقت حدوثها ، ولما لم یظهر شیء من ذلک عرف أن الأمر کذلک فی کل الأزمنة (٢) .
وهذا على طوله لا یفید الیقین لوجوه :
الأول : التقسیم إنّما یکون قطعیاً لو اشتمل على طرفی النقیض
وبطلان ما عدا المطلوب ، وهذه التقسیمات لیست کذلک . الثانی : یجوز أن یکذبوا ، لا لغرض ، ولا یفتقر الفعل إلى المرجّح ، وإلا لزم الجبر ؛ لأن قدرة العبد صالحة للضدّین ، وإلا لزم الجبر . فإن افتقر فی ترجیح أحدهما إلى مرجّح ، فإن کان من العبد تسلسل ، وإن کان منه تعالى ، فإن وجب ترتب أثره علیه لزم الجبر، وإلا کان اختصاص وقت
(۱) فی «ش» لم یرد (۲) المعتمد ۲: ٥٥٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
