أما بطلان الأوّل ؛ فلاتهم إن قصدوا الکذب لا لغرض ومرجّح ، لزم حصول الفعل عن القادر مع ثبوت الصارف، وهو الکذب الذی هو جهة قبح ، وجهة القبح صارفة، وانتفاء الداعی فرضاً، وهو محال . وإن قصدوه لغرض ، فإما نفس کونه کذباً ، وهو محال ؛ لأنه جهة
صرف لا دعاء ، وإمّا غیره ، فإما أن یکون دینیاً ، أو دنیویاً . وعلى التقدیرین ، فإما أن یکون رغبة أو رهبةً .
وعلى التقدیرات، فإما أن یقال کلّهم کذبوا لداع واحـد مـن هـذه الأقسام ، أو مختلفون فیه . وعلى کل التقدیرات فإما أن تحصل تلک الدواعی بالمشافهة ، أو بالتراسل ، والأقسام کلّها باطلة .
أما انتفاء داعیة الدین ؛ فلان قبح الکذب متفق علیه الکذب متفق علیه بین الأدیان ،
الخلق
سواء کان ذلک عقلیّاً أو شرعیّاً ، فکان صارفاً دینیاً لا داعیاً دینیاً . وأما الرغبة الدنیویة فإما رجاء عوض على الکذب ، وهو باطل ؛ ، لأن بعض الناس لا یرضى على الکذب العوض الکثیر وإن احتاج ، أو لأجل أن یسمع غیره شیئاً غریباً وإن لم یکن له أصل ، والأکثر لا یرضى لنفسه ذلک وأما الرهبة ، فإنّما تکون من السلطان ، ویتعذر علیه العظیم على الکذب، فإنّا نشاهد عجزه عن ذلک فی أهل بلد واحد لعدم علمه بکلّ واحد ، فلا یجعله مضطراً إلى الکذب، ولأن السلطان کثیراً ما یخوّف الرعیّة عن التحدّث بشیء ثم یظهر منهم آخر الأمر، ولأنـا کثیر من الأمور انتفاء غرض السلطان فی الحمل على الکذب ،
نعلم) (١) فی
(١) فی النسخ ولا یعلم ، وما أثبتناه من المصدر .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
