وأثبت الجاحظ (۱) واسطةً بینهما ؛ لقوله تعالى: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ کَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةُ ) (۲) حصروا دعوى النبوّة فی الکذب والجنّة ، ولیس إخباره بالنبوة حالة الجنون کذباً ؛ لأنّهم جعلوها فی مقابلة الکذب ، ولا صدقاً ؛ لأنهم لم یعتقدوا صدقه ، فثبتت الواسطة وهی حالة "الجنة" بین الصدق والکذب .
ولأن من أخبر عن حصول زید فی الدار عن ظنّ ثم ظهر البطلان ، لم یحکم بکذبه فی هذا الخبر، ولا یستحق الدم، ولیس صدقاً ؛ لعدم المطابقة، ولو أخبر عن حصوله فی الدار مع اعتقاد أنه لیس فیها وکان فیها ، لم یوصف بالصدق، ولا یستحق المدح وإن کان خبره مطابقاً، ولا بالکذب ؛ للمطابقة ، فعلم أنّ المطابقة وعدمها لیسا کافیین فی الوصف بالصدق والکذب، بل لابد من العلم والقصد.
(۱) هو
الجوینی فی التلخیص ۲ : ۲۷۷ الفقرة ٩٦٧ ، السمرقندی فی میزان الأصول ٢: ٦٢٦ ، الأسمندی فی بذل النظر : ۳۷۰ ، الآمدی فی الإحکام ٢ : ٢٥٣ ، ابن الحاجب فی منتهى الوصول : ٦٦ والمختصر (بیان المختصر) ١ : ٦٣١ أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب مولى لأبی القَلَمس عمرو بن قَلْع الکنانی الفقمی . وکان جد الجاحظ الأدنى أسود ، ولقب بالجاحظ لتشوه خلقه ، فکانت عیناه جاحظتین ، وتتلمذ على أبی إسحاق النظام ، ویعد الجاحظ مؤسساً لإحدى فرق الاعتزال وتسمّى الجاحظیة ، ولد بالبصرة وتوفّی فیها، وله کتب عدیدة منها : البیان والتبیین ، الحیوان ، الزرع والنخیل وغیرها ، مات سنة خمس وخمسین ومائتین ، وهو من جملة النصّاب والبالغی العداوة لأهل البیت الا أنظر : روضات الجنّات ٥ : ٥٣٢/٣٢٤ ، الفهرست : ۲۰۸ ، تأریخ بغداد ۱۲ : الأدباء ۱٦ : ۱۲/۷۴ ، وفیات الأعیان ۳ : ٥٠٦/٤٧٠ ، میزان الاعتدال : ٦٣٣٣/٢٤٧ أعلام النبلاء ۱۱ : ١٤٩/٥٢٦ ، لسان المیزان ٤ :
٦٦٦٩/٢١٢
١٠٤٢/٣٥٥
معجم
(۲) سورة سبأ ٣٤ : ٨ .
، سیر
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
