الثانی : نمنع توقف العلم بالکلّ على العلم بالجزء ؛ لجواز العلم
باعتبارما .
الثالث : نمنع استلزام بداهة الکلّ بداهة الجزء ؛ لصدق الأوّل
باعتبارما .
وفی الثانی نظر : فإنّ الحکم بالتمییز بین أمرین لا یستدعی بداهتهما، فإنّا نمیّز بین وجود الجن والملک وعدمهما ، وبین النفس وعدمها ، وهو کسبی . واعترض : بأن الاستدلال على أنّه ضروری دلیل على أنّ العلم به غیر
ضروریّ ؛ لأنّ الضروری هو الذی لا یفتقر فى العلم به إلى نظر ودلیل یوصل إلیه ، وما یفتقر إلى ذلک فهو نظری لا ضروری .
لا یقال : ما ذکرناه تنبیه لا دلیل ، ومن الضروریات ما یفتقر إلى تنبیه . لانا نقول : لو قیل ذلک لأمکن دعوى الضرورة فی کل علم نظریّ ، وأن الدلیل فیه بطریق التنبیه .
سلّمنا ، لکن الخبر المطلق لیس جزءاً من الخبر الخاص ؛ لأنّه أعم فلو کان جزءاً انحصر الأعم فى الأخص ، والتفرقة بین الأمر والخبر إنما تصح بعد العلم بهما . نعم ، تعلم التفرقة بین (۱) ما یجده الإنسان فی نفسه من طلب الفعل والنسبة بین أمرین على وجه خاص ، ولیس هو العلم بحقیقة الأمر والخبر فإن عنیت بالأمر والخبر هذا المعلوم الخاص کان عوداً إلى التحدید . ثمّ إنّه یقتضی استغناء الأمر عن التحدید کاستغناء الخبر، وهذا المستدلّ عرّف الأمر (۲)
(۱) فی «م» : بینهما
(۲) المعترض الآمدی فی الإحکام ۲ : ٢٤٨ - ٢٤٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
