وأما غیرهم فقد اختلفوا : فالأکثر على ذلک أیضاً ؛ لأنه تعالى أوجب
علینا اتباع سبیل المؤمنین (۱) ، وهو مشروط بوجودهم وما لا یتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب ، هذا إذا حملنا لفظ المؤمنین على الإیمان بالقلب ، أما إذا حملناه على التصدیق باللسان کان أظهر، وتصیر الآیة دالة على أن المصدّقین فی الظاهر لا یجوز اجتماعهم على الخطأ، وهو یؤمننا من اجتماعهم على الکفر (۲) .
وفیه نظر؛ لأنّ وجوب الاتباع لیس مطلقاً، بل هو (۳) مشروط بوجود المتبوع ؛ إذ هو المفهوم من الاتباع ، ولا یلزم وجوب شرط الوجوب ، بل
بشرط وقوع الواجب . الآخرون : بأنه جائز على کلّ واحد فکان جائزاً على الجمیع ، أمة محمد الله ،
احتج
صلى الله والأدلة لا تتناولهم حینئذ ؛ لأنّهم خرجوا بذلک عن کونهم
مة الله
وعن کونهم مؤمنین (٤) ، فیبطل الاستدلال بقوله : «لا تجتمع أمتی على خطأ» (ه)، وبقوله: ﴿وَیَتَّبِعْ غَیْرَ سَبِیلِ الْمُؤْمِنِینَ) (٦)، وبقوله : کُنتُمْ خَیْرَ أُمَّةٍ ) (٧) : وهذا لا یتصوّر عند الإمامیة ، کما بیناه .
(۱) سورة النساء ٤ : ١١٥
(۲) احتج بذلک الرازی فی المحصول ٤ : ٢٠٧ ، الآمدی فی الإحکام ١: ٢٣٧ تاج الدین الأرموی فی الحاصل ۲ : ۷۲۸ ، سراج الدین الأرموی فی التحصیل ٢ : ٨٤ ، الطوفی فی شرح مختصر الروضة ٣: ١٤٣
(۳) فی «م» لم ترد .
(٤) حکاه الرازی فی المحصول ٤: ۲۰۷ ، الآمدی فی الإحکام ۱ : ۲۳۷ ، تاج الدین
الأرموی فی الحاصل ۲ : ۷۲۸ ، سراج الدین الأرموی فی التحصیل ٢ : ٨٥ .
(٥) تقدم تخریجه فی ص
(٦) سورة النساء ٤ : ١١٥ (۷) سورة آل عمران ۳ : ۱۱۰
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
