الثالث : لا یخلو زمان من الأزمنة ولا وقت من الأوقات مجتهدین یمنعون من (۱) العمل بالقیاس والرأی ، فلا توافق فی الحکم به ، فلا ینعقد الإجماع ، فإنّه لا یتصوّر الإجماع عن قیاس ، وأصل القیاس
مختلف فیه .
الرابع : لو جاز ذلک تنافت الأحکام ؛ لأنّ الحکم الصادر عن الاجتهاد لا یُفسَّق مخالفه وتجوز مخالفته ، والحکم المجمع علیه بالعکس ، فلو صدر الإجماع عن الاجتهاد لاجتمع النقیضان .
الخامس : الإجماع أصل من أصول الأدلة، وهو معصوم عن الخطأ، والقیاس فرع وعرضة للخطأ، ویمتنع استناد الأصل المعصوم عن الخطأ إلى الفرع الجائز علیه الغلط ، وکیف یجوز إجماع الأمة على ما یجوز فیه الخطأ وهو الاجتهاد .
اعترض على الثانى : بالنقض باتفاق الشافعیّة على قول الشافعی ،
والحنفیة على قول أبی حنیفة (۲) . ولیس بجیّد ؛ لأنهم لیسوا کل الأمة ، فجاز الخطأ علیهم، بخلاف
الجمیع .
وعلى الثالث : بأنّ الخلاف فی صحة القیاس حادث ، ولأنه یجوز أن تشتبه الأمارة بالدلالة ، فیثبت الحکم بالأمارة على اعتقاد أنه أثبته بالدلالة ، ولانتقاضه بالعموم وخبر الواحد ؛ فإنّه یجوز صدور الإجماع
(۱) فی (م) لم ترد .
(۲) منهم : أبو الحسین البصری فی المعتمد ٢ : ٥٢٥ ، الجوینی فی التلخیص ١٠٧ الفقرة ۱۵۰۱ ، الرازی فی المحصول ٤ : ۱۹۳ ، سراج الدین الأرموی فی التحصیل ٢ : ٨٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
