ناقل عن حکم الأصل الذی هو الإباحة ، إما لحکمة تجدّدت ومصلحة حضرت ، أو لا لذلک، على اختلاف الرأیین ، فجاز أن یتجدد إیجاب أو
حظر ینقل عن حکم آخر ناقل عن حکم الأصل لأحد الاعتبارین .
الرابع : أباح السبت ثمّ حرّمه (۱) ، وجوز الختان ثمّ أوجبه (۲) . واعترض : بأنهما ناقلان عن حکم الأصل ، فلا یکونان ناسخین (۳). وفیه نظر ؛ فإنّ التقدیر أنه أباح ، والإباحة وإن کانت هی الأصل إلا
أنه لا ینافی حکم الشارع بها، فرفعها یکون نسخاً . واحتج منکروا النسخ عقلاً بأن الفعل إن کان حسناً قبح النهی عنه ، :
وإن کان قبیحاً قبح الأمر به (٤) .
والجواب : ما تقدّم من جواز کون الفعل مصلحةً فی وقت ومفسدةً آخر، فیأمر به فی وقت علمه بکونه مصلحة فیه ، وینهى عنه فی وقت کونه مفسدة فیه ، کما أنّه تعالى یعلم أن مرض زید أو فقره مصلحة له فی وقت فیفعل ذلک به ، وأن عافیته وغناه مصلحة فی آخر فیفعل به ذلک . واحتج منکروه شرعاً بوجوه : الأول : لما بیّن شرع موسى الالها فإما أن یکون قد دلّ على دوامه ،
أو لا .
فإن کان الأوّل : فإما أن یضمّ إلیه ما یدلّ على أنّه سینسخه ، أو لا .
(١) التوراة : ۱۳۸/ سفر الخروج - الأصحاح الحادی والثلاثون . (۲) التوارة : ١٧٤ سفر اللاویین - الأصحاح الثانی عشر. (۳) حکی فی الإحکام للآمدی ۳ : ۱۰۹ ومنتهى الوصول : ١٥٦ ، والمختصر (بیان المختصر) ٢ : ٥٠٢
(٤) حکی فی البرهان ٢ ٨٤٧ مسألة ١٤٢٤ ، والمحصول ۳ : ۲۹۸ ، للآمدی ۳ : ۱۱۰ ، والحاصل ۲ : ٦٤٢ ، والتحصیل ٢ : ١١
والإحکام
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
