لانا نقول : العادة تقضی باطلاع الأکثر ، واطلاع الأکثر کافٍ (۱) والجواب : الخبر متروک الظاهر بالإجماع ؛ لأنه یقتضی أن کل خارج عنها فإنّه من الخبث الذی تنفیه المدینة ، وهو باطل قطعاً ؛ لأنه قد خرج عنها أکابر الصحابة حتى عد الخارج عنها إلى العراق ثلاثمائة ونیفاً، وفیهم علی وعبد الله بن عباس ، وتخلّف الأدون (٢) کأبی هریرة وأضرابه . واعترض : بأن الخبر یقتضی أنّ کلّ خبث فإنّ المدینة تخرجه ،
ولا یقتضی أنّ کلّ خارج عن المدینة فهو خبث .
سلّمنا ، لکنّه خبر واحد ، فلا یجوز التمسّک به فی العلمیّات . سلّمنا ، لکن یجوز أن یکون المراد من خرج عنها لکراهیة المقام بها ؛ ثم لأن فی المقام بها برکة عظیمة بسبب جوار الرسول وجـوار مسجده ، مع ما ورد من الثناء على المقیم بها، وکراهة المقام بها حینئذ ضعف فی الدین ، فیکون خبثاً .
سلّمنا ، لکن صیغته لیست للعموم .
سلّمنا ، لکن یجوز أن یکون القول مختصاً بزمانه . والمراد بالخبث الکفّار وتشبیه العمل بالروایة تمثیل لا دلیل ، مع قیام الفرق وهو أن الروایة ترجح بالکثرة ، بخلاف الاجتهاد . والعادة غیر مختصة بالمدینة ، بل کل بلد مساو لها ، فإن کان ذلک دلیلاً جاز أن یقتصر فی الإجماع على قول کـلّ
بلد ، وهو ممنوع
(۱) حکاه الرازی فی المحصول ٤ : ١٦٢ بتفاوت ، تاج الدین الأرموی فـی الحاصل ۲ : ۷۱۲ ، سراج الدین فی التحصیل ٢ : ٦٨ (۲) فی «م» : الأدنون .
(۳) المعترض : الرازی فی المحصول ٤ : ١٦٤ ، سراج الدین فی التحصیل ٢ : ٦٩.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
