لا استبعاد فی تخصیص أهل زمان معین به . وعلى الثالث : أنّه قیاس طردی فی مقابلة النص فیکون باطلاً (۱) .
ولیس بجیّد ؛ لأن أدلة الإجماع لا تتناول أهل المدینة خاصةً أصالة عدم کون إجماعهم حجّةً ، فیبقى الأصل سالماً عن معارضة الأدلة . وفرق بین عصمة أهل زمان وعصمة أهل بلد ؛ لأن الأمکنة متساویة ، ولو خرج أهل المدینة عن بلدهم لم یتغیّر وصفهم بخلاف الأزمان ، على أنا نقول : عصمة هذه الأمة لا باعتبار الزمان ، بل الحصول النبی له فیهم . والنص مدفوع الظاهر بالإجماع فیجب التأویل بعد تسلیمه، ولم یحتج فیه بالقیاس ، بل بأمر قطعی وهو خروج المکلف عن وصف الطاعة عند انتقاله
من مکانه ، وهو غیر معقول .
احتج مالک بقوله لیله الله : ( إنّ المدینة لتنفی خبثها کما ینفی الکیر خبث الحدید» (۲) والخطأ خبث ، فیکون منفیّاً عنهم ، وتشبیه عملهم بروایتهم ؛ ولأن العادة تقضی بأن مثل هذا الجمع المنحصر من العلماء اللاحقین بالاجتهاد لا یجمعون إلا عن راجح . لا یقال : یجوز (۳) أن یکون متمسّک غیرهم أرجح ، ولم یطلع علیه
بعضهم .
(١) المعترض : الرازی فی المحصول ٤ : ١٦٤ - ١٦٦ ، تاج الدین الأرموی فی الحاصل ۲ : ۷۱۳ مختصراً ، ونحوه سراج الدین الأرموی فی التحصیل ٢ : ٦٩ -
١٧١٦٤/٢٦٧
(۲) ورد بتفاوت فی الألفاظ فی الموطأ ٢ : ٤/٨٨٦ کتاب الجامع ـ باب (۲) ما جاء فی سکنى المدینة والخروج منها ، المصنّف لعبد الرزاق ٩ : ٢٦٦ صحیح مسلم :۲ : ۱۳۸۳/۱۰۰٦ کتاب الحج - باب (۸۸) المدینة تنفی شرارها . (۳) فی «ر ، ش : بجواز.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
