ویغیّر ویبدل على حسب إرادته ومشیّته ، فلا استبعاد حینئذ من أن یأمر بشئ وینهى عنه ؛ لتساوی نسبتهما إلیه تعالى .
وأما على رأی المعتزلة (۱) ، فإنّ المصالح تتغیر بتغیر الأزمنة کما تتغیر بتغیّر الأشخاص ، وکما جاز أن یأمر زیداً بشیء وینهى عمراً وقت واحد ، کذا جاز أن یأمر زیداً به فی وقت وینهاه عنه فی وقت آخر،
عنه فی
وأیضاً فکما جاز أن یقول : تمسکوا بالسبت ما عشتم إلا السبت الفلانی . جاز أن یقول : تمسکوا بالسبت ما عشتم ما لم أنسخه عنکم . والعلم بذلک قطعی ؛ ولهذا اختلفت الأزمنة فی وقوع العبادات فیها ، فبعضها یجب وقوع العبادة فیه ، وبعضها یجوز، وبعضها یحرم . وقد خص الشارع کلّ زمان بعبادة غیر عبادة الزمان الآخر، کأوقات الصلاة والحج والصوم، ولولا اختلاف المصالح باختلاف الأوقات لما کان کذلک . وعلى الوقوع وجوه : الأول : الأدلة القاطعة على نبوّة نبینا محمد الله قائمة ، وإنما تصح مع القول بالنسخ .
الثانی : إجماع الأمة على وقوع النسخ ، کما فی الاستقبال إلى الکعبة الناسخ للاستقبال إلى بیت المقدس، والاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أیام الناسخ للاعتداد بالحول ، وغیر ذلک من الآیات .
الثالث : قوله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ ءَایَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَیْرِ مِنْهَا أَوْ
وانظر : الفقیه والمتفقه ۱ : ۳۳۲ ، التبصرة : ٢٥٢ ، شرح اللمع ١ : ٤٨٢ فقرة ٥٠٢ ،
منتهى الوصول : ١٥٦ .
(١) منهم : أبو الحسین البصری فی المعتمد ١ : ٤٠١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
