وفیه نظر ، لأنّ الأمة : إما من شهد بالرسالة ، أو من بعث النبی
لا لکل
إلیه على اختلاف التفسیر وهو منهم ، والشهادة بالعصمة للجمیع واحد عندهم، وعلى تقدیر انعقاد الإجماع بدونه لا اعتبار بجهله بکفره ،
فلو خالف فی مسألة فرعیّة وبقی مصرّاً على المخالفة حتى تاب عن بدعته ، فلا أثر لمخالفته ؛ لانعقاد إجماع جمیع الأمة قبل إسلامه ، کما لو أسلم ثم خالف إن شُرِط فی الإجماع انقراض عصر المجمعین . ولو ترک بعض الفقهاء العمل بالإجماع بخلاف هذا المبتدع المکفّر فهو معذور إن لم یعلم ببدعته ، ولا یؤاخذ بالمخالفة کعمل الحاکم بشهادة الزور مع جهله . وإن علم بدعته وخالف الإجماع بجهله أنّ تلک البدعة تکفّره ، لم یعذر ؛ لتقصیره عن المبحث والسؤال من علماء الأصول العارفین بأدلّة الإیمان والتکفیر حتى یحصل له العلم بذلک بدلیل لا بالتقلید إن کـان مـن أهـل الاجتهاد ، وإلا قلّدهم ـ إن سوّغناه فی الأصول ..
واعلم أنه لا یجوز لنا التمسک على کفرهم فی تلک المسائل
بإجماعنا ؛ لأنه إنّما یثبت خروجهم عن الإجماع بعد ثبوت کفرهم فی المسائل ، فلو أثبتنا کفرهم فیها بإجماعنا وحدنا ، دار .
أما قول العصاة من أهل القبلة ، فإنّه معتبر فی الإجماع عند أکثر المخالفین ؛ لأنّها لا تزیل اسم الإیمان، فیکون قول من عداهم قول بعض المؤمنین ، ولیس معتبراً عند الباقین بخروجهم عن اسم الإیمان بالمعصیة ، وکذا عند الإمامیة ؛ للعلم بدخول الإمام فی غیرهم .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
