أکثر الناس ذهب إلى أنّ أصل الإجماع ظنّی فتفاصیله أولى ؛ ولقوله عل الله «نحن نحکم بالظاهر والله یتولّى السرائر»، فیدخل فیه الإجماع المنقول بخبر الواحد ؛ لکونه ظاهراً ظنیّاً ، ولأن نقل الظنّی موجب للعمل ، فالقطعی
أولى .
احتج المخالف : بأن الإجماع أصل من أصول الدین فلا یثبت بخبر الواحد ؛ ولأن الإجماع المنقول أحاداً أصل من أصول الفقه کالقیاس وخبر الواحد عن الرسول الا الله وذلک مما لم یرد من الأمة فیه إجماع قاطع یدلّ على جواز الاحتجاج ، به ولا نص قاطع من کتاب أو سنة ، وما عدا ذلک فمن الظواهر غیر محتج بها فی الأصول وإن احتج بها فی
الفروع (١) .
والجواب : کلام النبی علیا الله أصل من أصول الدین ، وقد قبل فیه خبر الواحد ، وبالجملة : فالمسألة دائرة على اشتراط کون دلیل الأصل مقطوعاً وعلى عدم اشتراطه ، فمن اشترط القطع منع من کون خبر الواحد مفیداً فی نقل الإجماع ، ومن لم یشترط ذلک کان الإجماع المنقول على لسان الآحاد عنده حجّة ، والظهور فی هذه المسألة للمعترض من الجانبین : إما من جهة النافی ، فإنّا نقول : لا نسلّم أن نقل کلّ ظنّ موجب . وإما من جهة المثبت ؛ فإنّا نقول : لا نسلم امتناع إثبات الأصول
بالظواهر .
(۱) حکى هذا الاحتجاج الآمدی فی الإحکام ۱ : ۲۳۸
إجماع العترة الا حجة
المبحث السابع
فی أن إجماع العترة حجة (۱)
اختلف الناس فی
ذلک : فذهب إلیه الإمامیة (٢) والزیدیة (٣) ، وأنکره
الباقون (٤) .
لنا وجوه :
الأول : ما ثبت من عصمة الإمام .
الثانی : قوله تعالى : إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ
الْبَیْتِ وَیُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرًا ﴾ (٥) ، والخطأ رجس فیکون منفیاً عنهم ، وقد أکد ، الله تعالى ذلک بوجوه : الأول : لفظة (إنَّمَا الدالة على الحصر والتأکید .
الثانی : لام التأکید فی لیذهب
(١) لمزید الاطلاع راجع هذا المبحث فی :
معارج
الأصول : ۱۳۰ ، تقویم الأدلة : ۳۱ ، التبصرة : ٣٦٨ ، المحصول ٤ : ١٦٩ ،
الإحکام للآمدی ۱ : ۲۰۹ ، منتهى الوصول : ٥٧ ، المختصر (بیان المختصر) ۱ : ٥٦٨ ، الحاصل ۲ : ۷۱۳ ، الکاشف عن المحصول ٥ : ٥٠٧ ، التحصیل ٢ : ٧٠ ، نفائس الأصول ٦ : ۲۸۲۹ ، شرح مختصر الروضة ۳ : ۱۰۷ . (۲) معارج الأصول : ۱۳۰ ، وحکاه عنهم الشیرازی فی التبصرة : ٣٦٨ ، الرازی فی المحصول ٤ : ١٦٩ ، الآمدی فی الإحکام ۱ : ۲۰۹ ، ابن الحاجب فی منتهى الوصول : ٥٧ والمختصر (بیان) المختصر) ١ : ٥٦٨
(۳) حکاه عنهم الرازی فی المحصول ٤ : ١٦٩ ، الأرموی فی التحصیل ۲ : ۷۰ . (٤) منهم : الشیرازی فی التبصرة ، الرازی فی المحصول ٤ : ١٦٩ ، الآمدی فی الإحکام ۱ : ۲۰۹ ، ابن التلمسانی فی شرح المعالم ۲ : ۱۰۸ ، ابن الحاجب فی
منتهى الوصول : ٥٧ والمختصر (بیان) المختصر) ١ : ٥٦٨ . (٥) سورة الأحزاب ۳۳ : ۳۳ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
