أدلة الإجماع السالمة عن معارضة مانعیّة سبق الخلاف ؛ لتناول الأدلة حالة سبق الخلاف وعدمه ؛ ولأنه إجماع حدث بعد ما لم یکن فیکون حجة ، کما إذا حدث بعد تردّد أهل الإجماع فیه حال الذکر (١)، وهـذا المقیس علیه ینقض أکثر أدلّة المخالف، وبالجملة : فالنزاع فی ذلک ضائع ؛ لأنه إما فی وقوع الإجماع وإمکانه ولا شکّ فیه ؛ ولأنه المقدر (٢)، وإما فی کونه حجّةً ، وأدلة الإجماع تتناوله قطعاً . واستدلّ قاضی القضاة على ذلک أیضاً بوجهین ، اعترضهما
أبو الحسین :
الأول : قوله لالا لا تجتمع أُمتی على خطأ» (۳) ، فلا یکون قول أهل
العصر الثانی خطأ . لا یقال : نسلّم أنه لیس خطأ ، لکن یجوز لمن بعدهم المخالفة .
لأنا نقول : أجمعوا على أنَّه لا یجوز أن یخالفهم (٤) .
اعترضه : بمنع الإجماع فیه ؛ لأنَّ الأُمة مختلفة
على أحد القولین : هل یجوز مخالفته ، أم لا (٥) ؟
فی اتفاق أهل العصر
وأیضاً فیه نظر ؛ لأن ما ذکره لا یدفع الاعتراض ؛ فإن السائل یقول :
یجوز مخالفتهم فی هذا الإجماع .
الثانی : الإجماع المبتدأ لا یجوز مخالفته ، وکذا إذا اختلفت
الصحابة ثم اتفقت فیجب مثله فی التابعین إذا اتفقوا بعد اختلاف
(۱) فی «م» : الفکر .
(۲) فی «م» : المقدر.
(۳) تقدم تخریجه فی
(٤) حکاه أبو الحسین البصری عن قاضی القضاة ، فی المعتمد ٢: ٤٩٩ .
(٥) المعتمد ۲: ٤٩٩
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
