سلّمنا ، لکن مطلقاً ، أو بشرط عدم الاتفاق؟ الأول ممنوع ، والثانی
مسلّم ، لکنّ الاتفاق قد وقع فیزول المشروط بعدمه . سلّمنا ، لکنّهم جوّزوا الأخذ بأحد القولین ، فإذا أجمعوا علیه کان موافقاً لإجماعهم، وموافق الإجماع صواب لا خطأ ، ولأنه لو اتفق أهل العصر إلا واحداً على حکم وخالفهم علیه ذلک الواحد لم یمتنع أن یظهر له ما ظهر لنا فی العصر، وأن یؤدیه اجتهاده إلى تصویبهم وأنه قد کان على الخطأ ، فإن منعناه من المصیر إلیه لزم إیجاب الخطأ علیه ، ومنعه من الحکم بالدلیل الذی ظهر له ولباقی الأمة ، وإلزامه بما یعلم بطلاله ، وهـو باطل قطعاً، وإن لم نمنعه منه فقد حصل الوفاق بعد الخلاف .
أجاب بعض المخالفین : بأنا لا نحرّم علیه الرجوع (۱) إلیه ، لکنا نقول : إنه یستحیل ظهوره علیه ، لا من جهة العقل، بل من جهة السمع ، وهو ما یُفضی إلیه من تعارض الإجماعین (۲)
ولیس بجید : لاستلزامه التکلیف بالمحال ؛ لأنه تعالى کلّفه إصابة الحق ، فإذا نصب علیه دلیلاً ومنعه عن الوصول إلیه لزم المحال . وتعارض الإجماعین مدفوع باشتراط الأوّل ، کما تقدّم ، والفرق واقع بین الاتفاق والخلاف ، ونحن جوّزنا الإجماع عقیب الاختلاف، لا عقیب اتفاق مخالف له ، على أنّهم منعوا من الإجماع عقیب الإجماع ولم یمنعوا مـنـه عـقـیب
الحق
۱۳۲ - ۱۳۳ ، سنن أبی داؤد ۳ : ٣٥٧٤/٢٩٩ کتاب الأقضیة ـ باب فی القاضی یخطئ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٢٣١٤/٧٧٦ کتاب الأحکام - باب الحاکم یجتهد فیصیب ، سنن الدار قطنی ٤ : ۲۱۰ - ۲۱۱ کتاب فی الأقضیة والأحکام ، سنن البیهقی ۱۰ : ۱۱۸ کتاب آداب القاضی - باب اجتهاد الحاکم فیما یسوغ فیه (۱) فی «ش» العبارة هکذا : لا نحرّم علیه الإجماع بالرجوع إلیه (۲) الآمدی فی الإحکام ١: ٢٣٣ - ٢٣٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
