والحق : الجواز .
لنا : أن الحق لم یتعیّن فی أحد القولین بعینه ؛ لعدم الاتفاق علیه أولاً ، فجاز العدول عنه إلى الآخر ؛ لأنه لا یخرج بذلک عن قول کلّ الأُمة ، وبعد الاتفاق یصیر إجماعاً یحرم مخالفته کالمبتدأ .
قال المرتضى : هذا على مذهبنا ظاهر؛ لأن المعتبر قول المعصوم ، فإذا فرض الإجماع على أحد القولین فقد فرض دخول الإمام فیه فیکون حقاً ، إنما الإشکال عند المخالفین ؛ لقولهم بصحة الاجتهاد (۱). احتج المانعون : بأن الإجماع واقع من الطائفتین على جواز الأخذ بأی القولین کان إذا أدّى الاجتهاد إلیه ، فلو أجمعوا على أحدهما کان الإجماعان حقین فیکون المتأخر ناسخاً للمتقدم، لکن نسخ الإجماع والنسخ به باطل على ما مرّ (۲) ؛ ولأنه لو جاز ذلک لجاز أن یتفق أهل على قول ، ویتفق أهل العصر الثانی على خلافه (۳) .
والجواب : منع إجماعهم على الأخذ بأیّ القولین کان ؛ لأن أحدهما لابد وأن یکون خطأ ؛ لقوله لعل الله : ( إذا اجتهد الحاکم فأخطأ فله أجر، وإن : أصاب فله أجران» (٤) ، ولا یجوز إجماع
الأمة
على الخطأ .
(۱) الذریعة ٢ : ٦٣٥ - ٦٣٦ ، ومن القائلین به ابن زهرة فی غنیة النزوع ١ : ٣٨٤ ،
المحقق فی معارج الأصول : ١٣٣
(۲) حکاه البصری فی المعتمد ۲ : ۵۱۸ - ۵۱۹ ، الرازی فی المحصول ٤ : ١٣٦ - ۱۳۷ ، واختاره الآمدی فی الإحکام ١ : ٢٣٥ (۳) أنظر البرهان ۱ : ٤٥٥ المسألة ٦٥٨ ، المستصفى ۲ : ۳۹۲ ، الإحکام للآمدی ۱ : ۲۳۳ - ۲۳۵ ، وحکاه البصری فی المعتمد ۲ : ۵۱۸ ، الرازی فی المحصول ٤ : ١٣٦ ، تاج الدین الأرموی فی الحاصل ۲ : ۷۰۱ (٤) ورد الحدیث بتفاوت فی الألفاظ فی مسند أحمد ٤ : ١٩٨
البخاری صحیح
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
