فیما إذا لم تفصل الأمة بین مسألتین
وتحقیقه : أنّ الأمة إن نصوا على عدم الفصل بینهما فإنّه لا یجوز
الفصل ، سواء حکموا بعدمه فی کلّ شیء ، أو فی بعض الأحکام . وأقسامه ثلاثة : أن تحکم الأمة بحکم واحد فیهما : إما بالتحلیل ، أو الحرمة ، أو أن یحکم البعض فیهما بالتحریم والآخر بالتحلیل، أو أن لا ینقل إلینا منهم حکم فیهما ، ففی هذه الصور إذا دل دلیل على حکم فی إحداهما کان فی الأخرى کذلک .
وإن لم ینصوا على عدم الفرق لکن لم یکن فیهم من فرّق بینهما ، فإن علم اتّحاد طریقة الحکم فیهما جرى مجرى النصّ على عدم الفرق ، مثاله : من ورّث العمة ورّث الخالة ، ومن منع إحداهما منع الأخـرى ؛ لاتحادهما فی الطریقة ، وهی حکم ذوی الأرحام ، فهذا لا یسوغ خلافهم فیه بتفریق ما جمعوا بینهما ، إلا أنه متأخر عن سائر الإجماعات ؛ لضعفه . وإن لم یعلم اتّحاد الطریقة فالحق جواز الفرق لمن بعدهم بالأصل السالم عن معارضة مخالفة حکم مجمع علیه ، أو عـلـى (١) عـلته ؛ ولأن منع المخالفة یستلزم أن من قلّد مجتهداً فی حکم بأن (٢) یوافقه فی کلّ حکم ذهب إلیه ، وهو ظاهر البطلان .
احتج المانعون من الفصل مطلقاً بأمرین :
عملاً
الأول : إذا قال نصف الأمة بالتحریم فى المسألتین ، ونصفها بالتحلیل
فیهما ، فقد اتفقوا على أنّه لا فصل بین المسألتین ، فیکون الفصل ردّاً
للإجماع .
الثانی : إذا اختلفت الأمة على قولین فقد أوجبت کل طائفة منهما
(١) فی «ر ، ش لم ترد .
(۲) فی «م» لم ترد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
