الثانی : لو استدلّ الصحابة بدلیل جاز للتابعین الاستدلال بغیره ، فکذا
القول الثالث (۱) .
الثالث : الوقوع ثابت فیکون جائزاً والملازمة ظاهرة ، وبیان المقدم :
أن الصحابة اختلفوا فی زوج وأبوین ، وفی زوجة وأبوین : فقال ابن عباس : للأم ثلث الأصل بعد فرض الزوجین ، وقال الباقون : للأُمّ ثلث الباقی بعد فرضهما (۲) ، وأحدث التابعون ثالثاً فقال ابن سیرین بقول ابن عبّاس فی الزوج دون الزوجة ، وقال تابعی آخر بالعکس . واختلف الصحابة فی قوله : أنتِ علی حرام على ستة أوجه ،
وأحدث مسروق التابعی سابعاً ، وهو أنه لا یتعلّق به حکم (۳) والجواب عن الأوّل : أنّه یدلّ (٤) على تسویغ الاجتهاد منهم ، أو من
غیرهم ، ، الأوّل مسلم والثانی ممنوع . وعن الثانی : الفرق ظاهر بین الدلیل المؤکد لما صارت إلیه الأُمّة الحکم وبین القول الثالث ؛ ولأن اتفاقهم على دلیل واحد لا یمنع من دلیل آخر، واتفاقهم على حکم واحد مانع من إبداع حکـم آخـر مخالف له
فافترقا .
وعن الثالث : بأن مسألة الزوج والزوجة مع الأبوین من قبیل ما لا یرفع ما اتفق علیه الفریقان ، بل قول ابن سیرین وغیره غیر مخالف
(۱) فی «م» لم ترد .
(۲) فی «ش» : فرضهما
(۳) حکى کلّ هذه الوجوه البصری فی المعتمد ۲ : ٥٠٦ مختصراً ، الباجی فی إحکام الفصول : ٤٣٠ ، السمعانی فی قواطع الأدلة ٣: ٢٦٥ مختصراً ، الغزالی فی المستصفى ۲ : ۳۸۳ بتفاوت ، الآمدی فی الإحکام ١ : ٢٣٠ - ٢٣١ (٤) فی «ش» : یجب
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
