إحداث القول الثالث
وفیه نظر ؛ لأنّ المجتهد إنّما یتمکن من العمل بالاجتهاد الخطأ) (۱)
إذا لم یعلم کونه خطأ ، أما مع علمه فلا، وهنا لما اتفقت الأُمة على قولین ، فإن کان الحق خارجاً عنهما لزم اتفاقهم على الخطأ، وإن لم یکن کان الثالث معلوم الخطأ فلا یمکن العمل به .
وعلى الثانی : أن إیجاب الأخذ بأحد القولین مشروط بأن لا یظهر
الثالث ، فإذا ظهر زال شرط ذلک الإجماع .
لا یقال : لو جاز ذلک لجاز أن یقال : إنّما أوجبوا التمسک بالإجماع على القول الواحد بشرط أن لا یظهر وجه القول الثانی ، فإذا ظهر زال شرط ذلک الإجماع ، فجاز الخلاف .
لانا نقول : إنّه جائز، لکنّهم منعوا من اعتباره ، فلیس لنا أن نتحکم
علیهم بوجوب التسویة (٢) .
وفیه نظر ؛ لأنّ کلّ واحد منهما یعتقد أنه على الحق ، وأن القول
المخالف له غلط ، فقد أجمعوا على تخطئة الثالث .
ونمنع
أنّ کلّاً منهما سوّغ الأخذ بقوله ، أو بقول صاحبه . وعلى الثالث : إنّما یلزم نسبة الأمّة إلى الخطأ لو کان الحق فی
المسألة معیّناً ، أما على تقدیر إصابة کلّ مجتهد فلا .
احتج المجوّزون بوجوه :
الأول : الاختلاف على قولین ، دلیل تسویغ الاجتهاد ، والثالث صدر
عن اجتهاد، فکان سائغاً .
(۱) فی «ر» لم یرد .
(۲) المحصول ٤ : ۱۳۰ ، الحاصل ۲ : ٦۹۸ ، التحصیل ۲ : ۵۹ ، شرح تنقیح
الفصول : ٣٢٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
