أما الطریق الأول : وهو ادّعاء التواتر فبعید ؛ لمنع بلوغ مجموعها
حده ولو کانت ألفاً ؛ لجواز صدور الکذب عن جماعة . ثمّ ادّعاء الضرورة إمّا فی لفظها بأن یقال : یجوز فی کل واحد من هذه أن یکون کذباً ، لکنا نعلم أنّ مجموعها یستحیل أن یکون کذباً ، فیکون بعضها صحیحاً ، أو فی معناها بأن یقال : الألفاظ اشترکت فی إفادة معنى
واحد منقول بالتواتر .
والأوّل : مسلّم، لکن یجب إبانة أنّ کلّ واحد من هذه الألفاظ یدلّ على أن الإجماع حجّة قطعاً ؛ إذ لو دلّ البعض ظاهراً لم یحصل الغرض ؛ لاحتمال أن یکون ذلک البعض هو الصحیح ، لکنا نرى المستدلین بهذه الأخبار یتمسکون بواحد منها عیناً، وهـو لا تجتمع أمتی على خطأ» ویبالغون فی الاعتراض علیه والجواب
وأما الثانی : فإن کان المشترک هو أنّ الإجماع حجة فقد ادعیتم أنّ النبی الله قال : الإجماع حجّة ، وهو معلوم البطلان وإلا یجری مجرى غزاة بدر واحد ، وانتفى الخلاف ؛ ولأنکم تتمسکون بهذا الحدیث وتوردون علیه الأسئلة والأجوبة ، ولو کان متواتراً کان الاستدلال علیه عبثاً بخلاف شجاعة على الله وسخاء حاتم ، فإنّه متواتر المعنى بسبب أخبار متفرّقة لم یحتج إلى الاستدلال ببعض تلک الأخبار على شجاعة على الله ، بل یحصل العلم الضروری بذلک .
وهنا یفتقر إلى الاستدلال ببعضها على المطلوب بعد سماعها ، فکون
الإجماع حجّةً لیس جزءاً من مفهومها .
المعالم ۲ : ۷۱
۷۲ ، ابن الحاجب فی منتهى الوصول : ٥٣ ٥٤ بتفاوت ، سراج
الدین الأرموی فی التحصیل ٢ : ٥٠ - ٥٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
