وعن الثانی : أنّ فی الأمة من یحمله على العموم، ولأن المعروف إن لم یکن للاستغراق کان للماهیّة ، فیکفی فی العمل به ثبوته فی صورة واحدة ، فیکون معناه : أنهم أمروا بمعروف واحد ونهوا عن منکر واحد ، وهو حاصل فی جمیع الأمم ؛ لأنّ کلّ واحد منهم قد أمر بمعروف واحد ونهى عن منکر واحد وهو الکفر ، فلا تکون هذه الأمة خیراً من جمیع الأمم ، فیحمل على الاستغراق تحصیلاً للغرض (١).
وفیه نظر ؛ لجواز حمله على الماهیة ، ولا یصدق هنا فی الواحد ؛ ، مفهوم قولنا : کان فلان یتهجد : المداومة علیه فی أکثر أحواله ، فکذا
هنا . ولا یلزم التعمیم، ولا الوحدة، ولا مساواة الأمة لمن تقدّمها . وعن الثالث : أن قوله : (تأمرون و تنهون لیس للماضى (٢) . وفیه نظر؛ لأنّه حکایة حال لقوله : کنتم کما یقال : کان النبی علا الله یفعل کذا .
وعن الرابع : منع کون کنتم للماضی ؛ لأنها إن کانت ناقصةً فهی وإن کانت تفید المضی ، لکن قوله : (تأمرون یقتضی کونهم کذلک مستقبلاً ، ودلالة کنتم على تقدّم الوصف لا تمنع من حصوله مستقبلاً، فتبقى دلالة تأمرون على الاستقبال سلیمة عن المعارض ، وان کانت زائدة ، أو تامّةً تم الاستدلال (۳) .
وفیه نظر؛ لما بیّنا من عدم دلالة تأمرون المحکیة على
الاستقبال .
وعن الخامس : أن صیغة المضارع کالعام بالنسبة إلى الحـال
( ۱ و ۲) المحصول ٤ : ۷۷ - ۷۸ ، التحصیل ٢ : ٥٠ .
(۳) المحصول ٤ : ٧٨ ، التحصیل ٢ : ٥٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
