إلى معرفة الباطن فاکتفى بالظاهر (۱) .
وفیه نظر؛ لأنّ علمه تعالى بالباطن والظاهر، ووصفه بعدالتهم لا یقتضی امتناع الصغائر علیهم ؛ لأنّها لا تنافی العدالة، ولیس المقتضی لقبول الشهادة مع الصغائر خفاؤها عن الحاکم ، ولا المقتضی لردّ الشهادة مع الکبائر ظهورها عند الحاکم، فإنّه لو انعکس الفرض لم یتغیّر الحکم ، ووصفهم بالعدالة لا یقتضی الحکم بصحة الشهادة وإن وجب الحکم بها ، ولو علم الحاکم الصغیرة لم یمتنع عن قبول الشهادة .
وهذا الجواب ذکره أبو الحسین عن اعتراض آخر ، وهو : أن المراد بذلک أنه جعل أکثرهم عدولاً فی الظاهر لا فی الحقیقة لیشهدوا من جهة
الخبر.
وأجاب : بأن الظاهر من قوله : جَعَلْنَکُمْ أُمَّةً وَسَطًا أَنهم کذلک على الحقیقة ؛ لأنّ الخبر یقتضی کون المخبر على ما تناوله ، کما لو أخبر أنه جعلهم بیضاً أو (٢) سوداً (۳) .
وعن الرابع : لو کان المراد عدالتهم فی الآخرة لقال : سنجعلکم ، ولأن جمیع الأمم عدول فی الآخرة ، فلا یبقى فی الآیة تخصیص لأمته علی الله
بهذه الفضیلة .
وعن الخامس : أنه لا سبیل إلى حمل لفظ الأمة على کلّ من آمن بالرسول علیه إلى یوم القیامة ؛ لما تقدّم ، ولا على من کان موجوداً فی زمانه الهلال ؛ لعدم العبرة بقولهم فی زمانه ، ولا وجود لهم بعد وفاته ؛ لموت
(١) المحصول ٤ : ٧٢ ، الحاصل ٢ : ٦٩٠ ، التحصیل ٢ : ٤٨ .
(۲) فی «م) : و .
(۳) المعتمد ٢ : ٤٦٠
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
