وقول الشاعر :
هم وسط یرضى الأنام بحکمهم (۱) .
وقال الجوهری : وسطاً ، أی : عدلاً (۲).
ولأن الوسط حقیقة فی البعد عن الطرفین، فالبعید عن طرفی الإفراط
والتفریط اللذین هما رذیلتان متوسّط، فکان فضیلة ، ولهذا یسمّى الفاضل
ء وسطاً . وعدالتهم من الله تعالى ؛ إذ لا فعل لهم ) وفیه نظر ؛ لما تقدّم من إسناد الأفعال إلى العبد . نعم ، لما خلق القدرة والآلات والألطاف المقرّبة إلى العدالة ، صح إضافة الفعل إلیه تعالى . وعن الثالث : أنّ بعضهم أنکر الصغیرة مطلقاً ، بل کل ذنب صغیر
بالنسبة إلى ما فوقه، کبیر بالنسبة إلى ما تحته ، فیسقط السؤال . ومن اعترف به قال : إنّه تعالى عالم بالباطن والظاهر ، فلا یجوز أن یحکم بعدالة أحد وصحة شهادته إلا مع مطابقة المخبر عنه للخبر، فلمّا أطلق تعالى القول (٤) بعد التهم وجب عدالتهم فی کل شیء ، بخلاف شهود الحاکم حیث تجوز شهادتهم وإن جاز علیهم الصغیرة ؛ إذ لا سبیل للحاکم
القرطبی جامع أحکام (القرآن :(۲: ١٥٤ منسوبا - فی الجمیع - إلى أمیر المؤمنین على بن أبی طالب .
التالی
(۱) حکاه الطوسی فی التبیان ٢ : ٦ ، والطبرسی فی مجمع البیان ١ : ٢٢٤ ، والطبری فی جامع البیان ۲ : ۵ ، والزمخشری فی أساس البلاغة : ٤٩٨ ، والرازی فی التفسیر الکبیر ٤ : ۱۰۹ ، والقرطبی فی جامع أحکام القرآن ۲ : ١٥٣ . منسوباً إلى زهیر بن أبی سلمى ، ولکن لم نعثر علیه فی دیوانه . (٢) الصحاح ٣ : ١١٦٧
(۳) المحصول ٤ : ٦٩ - ٧٢ ، الحاصل ۲ : ٦۸۹ ، التحصیل ٢ : ٤٧ - ٤٨ . (٤) فی «ش» زیادة : : لبعضهم .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
