والجواب عن الأوّل : نمنع أنها متروکة الظاهر .
قوله : یقتضی کون کلّ واحد عدلاً .
قلنا : لما ثبت أنه لا یجوز اجراؤُها على ظاهرها ، وجب أن یکون المراد منه امتناع خلوّ هذه الأمة عن العدول . ولیس المعصوم ؛ لأن قوله : جَعَلْنَکُمْ صیغة جمع ، فحمله على الواحد خلاف الظاهر (۱). وفیه نظر؛ فإنّه منع أنّها متروکة الظاهر، ثمّ فی بیانه اعترف به ، وعدالة بعض الأمة لا تقتضی کون الإجماع حجّةً ؛ لاحتمال عدم دخوله فیهم ، والخطاب وإن توجّه إلى مجموع الأمة لکن المراد بعضهم على ما قلتم ، فجاز أن یکون واحداً ؛ ولأن المعصوم أکثر من واحد . وعن الثانی : الوسط من کلّ شیء خیاره ؛ لقوله تعالى : (قَالَ أَوْسَطُهُمْ ﴾ (٢) أی : أعدلهم ، وقوله الله: «خیر الأمور أوسطها» (۳) أی :
أعدلها .
وقیل : کان الله أوسط قریش نسباً (٤)
وقال له : ( علیکم بالنمط الأوسط ) ( ٥ ) .
(١) المحصول ٤ : ٦٨ ، الحاصل ۲ : ٦٨٩ مختصراً ، التحصیل ٢ : ٤٧ بتفاوت
(۲) سورة القلم ٦٨ : ٢٨
(۳) وورد بتفاوت یسیر بالألفاظ فی : سنن البیهقی : ٢٧/ کتاب الصلاة - باب ما ورد من التشدید فی لبس الخزّ ، شعب الایمان للبیهقی ٥ : ٢٦١ ، إحیاء علوم الدین للغزالی ٣ ٥٧ ، جامع الأصول لابن الأثیر ۱ : ۳۱۸ - ۱۰۱/۳۱۹ ، النهایة
لابن الأثیر ٥ : ١٨٤
الألفاظ
فی تهذیب اللغة ۱۳ : ٢٦ ، الوفا بأحوال المصطفى لابن
(٤) ورد بتفاوت فی الجوزی ۱ : ۷۸ ، النهایة لابن الأثیر ٥ : ١٨٤ .
(٥) إحیاء علوم الدین للغزالی ۱: ۸۱ وورد فی کتاب العین :٧: ٤٤٢ ، وفی تفسیر
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
