شرط لقبح النهی عن المحال ، وخلاف المعلوم لیس بمحال على ما تقدّم . وعن الأحادیث : أن قوله الا الله : «لا تقوم الساعة إلا على شرار أمتی »
یدل على حصول الشرار فی ذلک الوقت لا أن کلهم شرار. وحدیث معاذ ،
صلى الله
بأنه لم یذکر الإجماع ؛ لأنّه لیس حجّةً فی زمانه له ، وقوله : «لا ترجعوا بعدی کفّاراً» (۱) فى صحته کلام .
سلمنا
، لکن ربما کان خطاباً لقوم معیّنین ، ولا یستلزم تجویز الخطأ
على کلّ واحد تجویزه على الکلّ، والمثال لا یدلّ على العمومیة . سلمنا ، لکنّ الکلّ یجوز علیه الخطأ، ولیس کل جائز واقعاً . والله
تعالى لما أخبر أنّه لا یقع منهم الخطأ علمنا أنهم لا یفعلونه . قوله : إجماعهم إما لدلیل ، أو لأمارة . قلنا : جاز أن یکون لدلیل إلّا أنّهم لم ینقلوه اکتفاء بالإجماع ، فإنّه
مغن عن غیره .
الوجه الثانی : قوله تعالى : (وَکَذَلِکَ جَعَلْنَکُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَکُونُوا شُهَدَاءَ ﴾ (۲) ، والوسط : العدل ؛ لأنّ وسط کلّ شیء خیاره ، وقد أخبر تعالى أن هذه الأمة خیر (٣) ، فلو اتفقوا على محرّم لم یکونوا خیراً ، فقولهم
حق (٤) .
(۱) سبق تخریج هذه الأحادیث فی ٩١ و ٩٢ .
(۲) سورة البقرة ٢ : ١٤٣ .
(۳) سورة آل عمران ۳ : ۱۱۰
(٤) استدلّ بها البصری فی شرح العمد ۱: ۷۵ ، وفی المعتمد ٢: ٤٥٩، والقاضی
أبو یعلى فی ٤١٧/٤٠٧ ، الباجی فی الإحکام : ۳۷۷ ، الشیرازی فی التبصرة : ٣٥٤ وفی شرح
العدة ٤ : ۱۰۷۰ ، الخطیب البغدادی فی الفقیه والمتفقه ۱ :
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
