وعن الثامن : نمنع کون کلّ المؤمنین هم الموجودون إلى یوم القیامة ؛ لأنّ المؤمن هو المتصف بالإیمان فیکون موجوداً، وما سیوجد مستقبلاً لیس بموجود .
قوله : الموجودون فی العصر الأول لا یصدق علیهم فی العصر الثانی ، أنهم کل المؤمنین . قلنا : لما صدق علیهم أولاً أنّهم کلّ المؤمنین وقد اتفقوا فی العصر الأوّل على تحریم مخالفتهم فی جمیع الأعصار، وجب صدق الحکم فی العصر الأوّل ، فیثبت فی کل الأعصار ؛ إذ لو لم یکن حقاً فی العصر الثانی لما صدق فی العصر الأوّل أنه حق فی کلّ الأعصار.
ولأنه تعالى علّق العقاب على مخالفة کل المؤمنین زجراً عـن مخالفتهم وترغیباً فی الأخذ بقولهم ، فلا یکون المراد کل المؤمنین إلى یوم القیامة ؛ لانتفاء الفائدة فى التمسک بقولهم بعد قیام الساعة (١) . وفیه نظر ؛ لأن الحقیقة إن کانت للموجودین فی (٢) وقت الخطاب
ولم یکن غیرها مراداً ، اندفع الاستدلال فی باقی الأعصار. وإن کانت لمن وجد أو سیوجد أو أرید المجاز، توجه السؤال ، ولا منافاة بین الزجر وإرادة المؤمنین إلى یوم القیامة إذا کان الغرض وَ یَتبع غَیْرَ سَبِیلِ الْمُؤْمِنِینَ ) (۳) فیما یعلم اتفاقهم علیه ، أو مـا یـنـافـی عـدمه
الإیمان .
وعن التاسع : أنّه لا یجوز إرادة إیجاب اتباع مؤمنی عصر نزول
(۱) المحصول ٤ : ٦١ - ٦٢ ، الحاصل ٢ : ٦٨٦ ، التحصیل ٢ : ٤٥ .
(۲) فی «م» لم ترد .
(۳) سورة النساء ٤ : ١١٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
