المؤمنین هو الرجوع إلى قولهم، لأجل أنّهم قالوه ، لا لصحته بالدلیل ، فإنّا لسنا متبعین للیهود والنصارى فی إثبات الصانع ، ونبوّة موسى وعیسى الله ؛ لأنا لم نذهب إلیه لأجل قولهم (١) .
وفیه نظر ؛ إذ مع الحمل على ومن یشاقق الرسول من بعد ما تبین له الهدى * الموجب لعدم المشاقة ( ویتّبع غیر سبیل المؤمنین) من
بعد ما تبین له الهدى ، الموجب لعدم المتابعة، یحصل الغرض من العطف ، ومثله ممکن ، وهو الظاهر من الآیة .
وعن الثالث : أن العموم حصل من اللفظ والإیماء .
أما اللفظ فمن وجهین :
الأول : لو قال : من دخل غیر داری ضربته ، فهم العموم ؛ لصحة استثناء کلّ دار مغایرة لداره .
الثانی : لو حمل على سبیل واحد وهو غیر معیّن لزم الإجمال ، بخلاف العموم، وحمل کلامه تعالى على ما هو أکثر فائدةً أولى ، خصوصاً مع أن عرف هذه اللفظة للعموم .
وأما الإیماء ؛ فلما یأتی من أن ترتب الحکم على الاسم مشعر بکون المسمّى علّةً له ، فعلّة التهدید کونه اتباعاً لغیر سبیل المؤمنین ، فیلزم الحکم لعموم هذا المقتضی
قوله : لو حمل على الکلّ سقط الاستدلال .
قلنا : إنّما یلزم ما قلتم لو حمل على الکلّ المجموعی ، أما على کلّ واحد فلا، ومعلوم أنّه المتبادر إلى الفهم ؛ لأنّ من قال : من دخل غیر داری
(١) المحصول ٥٤:٤ . ٥٥ ، الحاصل ٢ : ٦٨٤ مختصراً ، التحصیل ٢ : ٤٤ بتفاوت
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
