لجواز أن لا یکون المعلّق بالشرط عدماً عند عدمه ، وتکون حرمة اتباع غیر
سبیل المؤمنین عدماً عند عدم مشاقة الرسول، وإن ردد فی عدم هذه المشاقة الحرمة عند عدم لم تلزم جواز مخالفة الإجماع فی جمیع الصور (۱) المشاقة وإن کانت الحرمة عدماً عنده ؛ إذ انتفاء حرمة کل اتباع
لغیر سبیل المؤمنین لا یوجب جواز کلّ اتباع لغیر سبیلهم . ثم إثبات القسم الثانی من التردید الأوّل یحصل غرضه ، وأیضاً (٢) لم یرد المعترض بذلک تعلیق الحرمة بالمشاقة ، بل ترتیب الوعید على المشاقة والإتباع المذکورین مجموعاً، ولا یلزم منه ترتبه على کل واحد منهما منفرداً، وما ذکره لیس جواباً عنه (۳)
وعن الثانی : أن تبیّن الهدى لیس شرطاً فی إیجاب متابعة سبیل المؤمنین ، بل هو شرط فی لحوق الوعید عند المشاقة لا عند اتباع غیر سبیل المؤمنین ولا یلزم تساوی المعطوف والمعطوف علیه فی شرط المعطوف علیه .
سلّمنا ، لکن الهدى الذى هو شرط - هو دلیل الوحدانیة والنبوة، لا دلیل أحکام الفروع ، وإذا لم یکن دلیل الفروع شرطاً فی لحوق الوعید المشاقة لم یکن شرطاً فی الوعید على اتباع غیر سبیل المؤمنین . سلّمنا ، لکن هنا ما یمنع منه وهو خروج هذه الآیة مخرج المدح للمؤمنین ، وعلى ما ذکره السائل یبطل ذلک ، فإنّا لو عرفنا أن قول الیهود فی بعض الأحکام هدى ، لزمنا القول بمثله ، ولا فضیلة لهم فیه ولأن اتباع
(۱) فی «م» : الفنون . (۲) فی (م) زیادة : لو . (۳) التحصیل ٢ : ٤٣
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
