العاشر : لا یمکن إرادة کلّ المؤمنین فی کل عصر ؛ لعدم اعتبار قول
العوام والأطفال والمجانین ، بل بعض مؤمنی کل عصر وهو المعصوم . الحادی عشر : الإیمان عبارة عن التصدیق القلبی، وهو خفی عنا، فکیف تعلم کون المجمعین مصدّقین ، ولا عبرة بتصدیق اللسان ؛ لجواز کفرهم بالقلب ، وإذا جهلنا إیمانهم لم یجب علینا اتباعهم ، وهو لازم على المعتزلة أیضاً ، القائلین بأن المؤمن هو المستحق للثواب (۱) ؛ لأنه غیر معلوم أیضاً ؛ ولأن الأمة إذا أجمعت لم یعلم کونهم مستحقین للثواب إلا بعد العلم بصدقهم فی ذلک الحکم ؛ إذ لو جوّزنا خطاهم وأن یکون کبیرةً ، جوزنا خروجهم عن استحقاق الثواب واسم الإیمان ؛ فإذن لا یعرف إیمانهم إلا بعد معرفة کون حکمهم صواباً ، فلو استفید کونه صواباً من إجماعهم دار. لا یقال : یجوز أن یکون المراد من المؤمنین : المصدقین باللسان ،
مثل وَلَا تَنکِحُوا الْمَشْرِکَتِ حَتَّى یُؤْمِنَّ ) (٢).
لانا نقول : اسم المؤمن على المصدّق بلسانه مجاز، فإذا جاز حمله علیه جاز أن یحمل على آخر، وأن یکون المراد إیجاب متابعة السبیل الذی من شأنه أن یکون سبیلاً للمؤمنین ، کما لو قال : اتبع سبیل الصالحین ، وأراد اتباع السبیل الذی یجب أن یکون سبیلاً للصالحین ، لا وجوب اتباع سبیل من یعتقد کونه صالحاً .
الثانی عشر : دلالة الآیة على الإجماع ظنّیة ؛ لما تقدّم من أن دلالة الألفاظ ظنّیة والمسألة قطعیة ، فلا یجوز التمسک فیها بالظنّی ، ولا یمکن جعل المسألة ظنیّة ؛ لأنّ أحداً لم یقل : إن الإجماع المنعقد
بصریح القول
(۱) شرح الأصول الخمسة : ٦٩٧
(۲) سورة البقرة ۲ : ۲۲۱
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
