سلّمنا
، لکن یجوز جعله مجازاً عن الدلیل الذی لأجله أجمعوا ؛ لأنّ إجماعهم إن لم یکن عن دلیل ، کان خطاً . وإن کان عن دلیل ، حصل سبیلان (۱) : الفتوى والاستدلال علیه فلیس حمله على الفتوى أولى من حمله على دلیل الفتوى ، بل هذا أولى ؛ للتناسب بین الدلیل والطریق ، فإنّ الحرکة الفکریة فی مقدّمات الدلیل موصلة إلى المطلوب کإیصال الحرکة البدنیة فی الطریق المسلوک إلى المطلوب ، فمقتضى الآیة وجوب اتباعهم فی سلوک طریقهم الذی لأجله أجمعوا علیه، وهو الإستدلال بدلیلهم ، فلا یبقى الإجماع بانفراده حجّة .
الخامس : لا یمکن حمل من على العموم ، ولا لفظ «المؤمنین» وإلا لزم تطرّق التخصیص إلى الآیة لعدم دخول العوام والصبیان والمجانین
فی الإجماع .
السادس : لا یلزم من تحریم اتباع غیر سبیلهم وجوب اتباع سبیلهم ؛ لأن لفظ «غیر وإن استعمل فی الاستثناء ، لکنه فی الأصل للوصف ، وهناک واسطة وهی ترک الاتباع .
لا یقال : ترک متابعة سبیل المؤمنین غیر سبیل المؤمنین ، فمن ترک
اتباع سبیلهم اتبع غیر سبیلهم .
لانا نقول : شرط المتابعة الإتیان بمثل فعل المتبوع لأجل أنه فعله ، فمن ترک متابعة سبیل المؤمنین لأجل أنّ غیر المؤمنین ترکه ، اتبع غیر سبیل المؤمنین ؛ أما من ترکه لدلالة دلیل على وجوب ذلک الترک ، أو لأنه لما لم یدلّ شیء على متابعة المؤمنین ترکه على الأصل، لم یکن متبعاً
(۱) فی «م» : شیئان
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
