إجماعهم ، وإذا توقف التمسک بالإجماع على دلیل منفصل یدلّ على صحة ما أجمعوا علیه ، ضاعت فائدته .
الثالث : نمنع التوعد على متابعة کل ما کان غیر سبیل المؤمنین ؛ لأنّ
لفظی الغیر والسبیل لیسا للعموم .
سلّمنا : للعموم، لکن یسقط الاستدلال حینئذ ؛ لأنه یصیر التقدیر : کلّ من اتبع کلّ ما کان مغایراً لکلّ ما کان سبیلاً للمؤمنین استحق العقاب ، لا یقتضی أن یکون المتبع لبعض ما غایر سبیل المؤمنین مستحقاً للعقاب ، بل الآیة تدلّ على المتابعة فی البعض وهو حق ، فإنّه یحرم بعض
ما غایر بعض سبیل المؤمنین ، أو بعض ما غایر کلّ سبیل المؤمنین (١) ، وهو السبیل الذی صاروا به مؤمنین، والذی یغایره هو الکفر فمفهوم الآیة ویتبع غیر سبیل المؤمنین فیما صاروا به مؤمنین ؛ کمفهوم قولنا : لا تتبع غیر سبیل الصالحین، وهو المنع من متابعة غیر سبیل الصالحین فیما صاروا بـه صالحین . ولا یفهم المنع من متابعة غیر سبیل الصالحین فی کلّ شیء حتى فی المباحات کالأکل والشرب ؛ وأیضاً الآیة نزلت فی رجل ارتد ، وهو یدلّ على أن الغرض المنع من الکفر.
الرابع : لفظ السبیل حقیقة فی الطریق الذی یحصل فیه المشی، ولیس مراداً إجماعاً ، فیبقى مجملاً ؛ إذ لیس بعض المجازات أولى ؛ وأیضاً صة لا یمکن جعله مجازاً عن اتفاق أمة محمد علی الله على الحکم ؛ لعدم المناسبة بین الطریق المسلوک واتفاق الأمة على حکم شرعی ، وشرط المجاز
المناسبة .
(١) فی (م)) زیادة : أو کلّ ما غایر بعض سبیل المؤمنین .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
