تمکن (۱) العمل بالإجماع ؛ لأنّ الکفر کما یکون بالجهل بصدقه الله فقد یکون بغیره کشد الزنار، وإلقاء المصحف فی النجاسات ، والاستخفاف بالنبی الله مع الاعتراف بصدقه ونبوّته ، وإنکار نبوّته باللسان مع العلم بکونه نبیّاً، وکلّ ذلک لا ینافی العمل بوجوب الإجماع . سلّمنا : المنافاة (۲) فلم قلتم إنّها مانعة من التکلیف ؟ فإنّه تعالى کلّف أبا لهب بالإیمان ومن جملته تصدیق الله تعالى فی جمیع ما أخبر به ، ومن جملته أنّه لا یؤمن فیکون مکلفا بأن یؤمن بأنّه لا یؤمن ؛ وکذا فی قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَیْهِمْ وَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا یُؤْمِنُونَ ﴾ (۳) فأولئک کانوا مکلّفین بالإیمان ومن جملته تصدیقه فی هذا
الخبر.
الثانی : الآیة إنما تدلّ على تحریم متابعة غیر سبیل المؤمنین بشرط تبیّن الهدى لا مطلقاً ؛ لأنّه تعالى ذکر المشاقة وشرط فیها تبین الهدى ثم عطف الاتباع ، فیجب اشتراط التبیّن فی التوعّد على الاتباع قضیّةً للعطف واللام فى الهدى للاستغراق ، فلا یحصل التوعد على اتباع غیر سبیل المؤمنین إلا بعد تبیّن جمیع أنواع الهدى ، ومن جملته الدلیل الذی ذهب المجمعون إلى الحکم باعتباره، فتنتفی فائدة الإجماع حینئذ ؛ ولأن (٤) من قال لغیره : إذا ظهر لک صدق فلان فاتّبعه ، فهم منه ظهور صدق قوله بشیء غیر قوله ، فکذا هنا وجب أن یکون تبیّن صحة إجماعهم بشیء غیر
(١) فی «ش» : تمکین .
(۲) فی «ش» : المشاقة
(۳) سورة البقرة ٢ : ٦
( ٤) فی «م» : حینئذ ولأن .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
