الحکمة، لئلا یبطل التکلیف
وأیضاً : لا یخرج الإمام عن کونه لطفاً، فیجب هو أو غیره من
الألطاف القائمة مقامه .
وکل من قال بوجوب أحدهما قال بوجوب نصب الإمام عیناً .
ومنع قرب العالم إلى الصلاح الدینی مع وجود الإمام منع مکابرة .
وکون اللطف کالتمکین لیس بقیاس ، بل هو حکم بالتساوی بینهما ؛ لاتحادهما فی المعنى .
والإرادة المفروضة جازمة فتستتبع وجوب التواضع ، والله تعالى یرید إرادة جازمة إرشاد العالم وامتثال أوامره ونواهیه، فیجب نصب اللطف لهم کالتمکین والآلات ، ونحن نوجب اللطف المقرّب لحصول الغرض به ، وفرض کفر کل الأمة فی زمان ما مع التکلیف محال ؛ لوجوب الإمام فیه . وفساد القضاة والأمراء منجبر بالإمام والخوف منه والمراجعة إلیه ،
بخلاف فساد حال الإمام ، فلهذا أوجبنا عصمته دون عصمتهم . وکما لا یجب تمکین کلّ واحد من الأمّة من فعل ما یریده ، ویعلم ، ویصعد إلى السماء ، مع الملائکة ، کذا لا یجب فی الإمام
الغیب
ویطیر
ذلک ، والفرق بینهما وبین نصب الإمام ظاهر . والإجماع لا یجوز أن یکون لطفاً ؛ لأنّه إذا جاز على کلّ واحد الخطأ جاز على المجموع ؛ للعلم القطعی بأنّ القدرة لا تُعدم بمجامعة الغیر، فکما جاز الکذب مع انفراده جاز مع الاجتماع ، ومنع اشتمال الإجماع على قوله منع للمسلم وهو خطأ ، فإن الاجماع إنّما یتمّ لو اشتمل عـلـى قـوله ، فـلا یجوز منع دخوله بعد فرضه وحمله على التقیّة کذلک ؛ لأنا فرضنا وقوع
الإجماع الصادر عن الاختیار، وهو لازم علیهم فی آحاد العلماء .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
