یجوز أن یکون مفسدة من هذه الجهة ، فلما ورد به الشرع علمنا انتفاء هذه المفسدة ، فإن قلتم : یجوز قبل ورود الشرع أن یکون نصب الامام مفسدةً هذه الجهة ، فلما ورد به الشرع علمنا انتفاء هذه (۱) المفسدة، صار وجوب نصب الإمام شرعیّاً .
الثانی : فعل الطاعة وترک المعصیة عند عدم الإمام أشقّ منهما عند
وجوده ، فیکون نصبه سبباً لنقصان الثواب، فیمتنع حسنه فضلاً
وجوبه
سلّمنا : أنّ الإمام لطف ، لکن فی کل الأزمنة أو بعضها ؟
الأوّل ممنوع .
والثانی مسلّم ، فجاز أن یوجد قوم یستنکفون عن طاعة الغیر . ویعلم تعالى أنّه لو نصب لهم رئیساً قتلوه ، وإذا لم ینصبه امتنعوا من القبائح ، فیکون مفسدة حینئذ . وهذا وإن کان نادراً ، لکن کل زمان یحتمل أن یکون ذلک النادر ، فیمتنع الجزم بوجوب نصبه فی شیء من الأزمنة .
لا یقال : الاستنکاف إنّما یحصل من رئیس معین، وکلامنا فی المطلق ؛ ولأنّ هذه مفسدة نادرة ، والمفاسد حال عدم الإمام غالبة ، والغالب
أولى بدفعه .
لانا نقول : قد یتفق الاستنکاف عن المطلق کالمعیّن ، ثم إذا کان الاستنکاف قد یحصل من المعیّن فیکون نصبه مفسدة، فإذا لم یحصل المطلق إلا فی ذلک المعیّن کما هو قولکم فی تعیین الأئمة ، کان ذلک مفسدة أیضاً ، وهذه المفسدة وإن ندرت ، إلّا أنّ کلّ زمان یحتمل أن یکون
(١) فی «م» لم ترد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
