فیجب إثبات خلق الفعل عن جمیع جهات القبح حتى یمکن إیجابه علیه
تعالى .
ونحن لا نقول فی فعل معیّن : إنّه لطف ، فیجب علیه تعالى ؛ لقیام الاحتمال فیه ، بل نقول : کلّ ما یکون لطفاً فی نفسه ، فإنّه یجب على الله تعالى فعله فیندفع الاحتمال .
وما لا دلیل علیه فی نفس الأمر لا یجب نفیه ، فضلاً عما لا دلیل علیه
فی علمنا ، فإنّه لو وجب نفی ما لا نعلم علیه دلیلاً لوجب على العوام نفی
أکثر الأشیاء ؛ لعدم علمهم بأدلّتها .
أیضاً
ونمنع عدم دلیل فی نفس الأمر ، فلعله وجد ولا نعلم به . ولا یکفی بحثت وما وجدت ؛ لأنّ عدم الوجدان لا یدلّ على عدم
الوجود .
ونمنع انحصار وجوه القبح ، فإنّ قبح صوم أول یوم من شوّال لا من
حیث کونه ظلماً ولا جهلاً ولا کذباً ، فیجوز هنا مثله . سلمنا : وجوب تعیین جهة المفسدة فی القدح فی کونه لطفاً، لکن
هنا جهتان :
الأول : نصبه یقتضی کون المکلّف تارکاً للقبیح ، لا لکونه قبیحاً ، بل للخوف من الإمام. وعند عدمه یترکه ، لا للخوف، بل لقبحه . ولا ینتقض بترتب العقاب على فعل القبیح، فإنّه یقتضی کون المکلّف تارکاً للقبیح .
لا لقبحه ، بل للخوف من العقاب ؛ لأنّه لا یلزم من قولنا : ترتب العقاب علیه لا یقتضى هذه الجهة من المفسدة، أن یکون نصب الإمام غیر مقتض لها ؛ لجواز اختلاف حالهما . وبیانه : أن ترتب العقاب على فعل القبیح إنّما یعلم بالشرع ، فقبله
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
