لا یقال : لو قدح ما ذکرتموه فی کون الإمام لطفاً لقدح فـی کـون
( المعرفة لطفاً ) (۱) ؛ لأن دلیل کونها لطفاً هو أنها باعثة على أداء الواجبات والاحتراز عن القبائح العقلیین . ولم یوجب أحد بیان خلوها عن کل جهات
القبح .
ولأن ذلک یفضی إلى تعذر القطع بوجوب شیء علیه تعالى لکــونه لطفاً ؛ لقیام الاحتمال فی الاحتمال فی کل ما یدعى (٢) کونه لطفاً . ولأنه لا دلیل على اشتمال الإمامة على جهة قبح ، وما لا دلیل علیه
یجب نفیه .
ولأن جهات القبح محصورة ، نحو کون الفعل کذباً أو ظلماً أو جهلاً
أو غیر ذلک من الوجوه ، وهی منفیة عن الإمام . لأنا نقول : هذا الاحتمال إن تحقق فی المعرفة وجب الجواب عنه
فی الموضعین .
ولا یحکم بسقوطه ؛ لتعذر الجواب عنه . وإن حصل الفـرق بـیـن
المعرفة والإمامة بطل القیاس .
ثم الفرق ، أن معرفته تعالى لطف یجب علینا فعله ، ویکفی فی الإیجاب علینا العلم باشتمال المعرفة على المصلحة وعدم العلم باشتمالها على المفسدة ؛ لأنّه یفید ظنّ انتفاء المفسدة ، والظنّ فی حقنا قائم مقام العلم فی اقتضاء العمل .
أما الإمامة ، فهی لطف توجبونها على الله تعالى ولا یکفی فی الإیجاب علیه تعالى ظنّ کونها لطفاً ؛ لأنّه تعالى عالم بجمیع المعلومات ،
(١) فی «ش» : معرفة الله
(۲) فی «م» زیادة : فیه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
