المفاسد ، لکنّکم لا توجبون ظهوره وقوته .
سلّمنا : إمکان هذه التجربة ، لکنا نقول : تدعون اندفاع هذه المفاسد
بوجود الرئیس کیف کان ، أو بوجود رئیس قاهر ؟
الأوّل ممنوع ، والثانی مسلّم ، واستقراء العرف إنما یشهد بالثانی ؛ لأن الانزجار إنّما یحصل من السلطان القاهر دون الضعیف ، بل الغائب الذی لا یعرف فی الدنیا خبره لا یحصل الانزجار به ، وأنتم لا توجبون الأوّل ، بل
الثانی
، وهو غیر لطف .
لا یقال : نحن فی إثبات أصل الإمام ، ولا نتکلّم الآن فی التفصیل . وسبب استتاره ظاهر ، فإنّه لو أمن لظهر ولزجر الناس عن القبائح ، فلما أخافوه کان الذنب منهم .
لانا نقول : ادّعیتم وجوب نصب إمام کیف کان سواء کان ظاهراً ، أو مخفیاً، بأنه لطف ؛ لأنّ الخلق معه أقرب إلى الطاعة. وهذه المقدّمة لا تتم عند وجود إمام کیف کان ، بل عند إمام قاهر ، فیجب إثبات التفاوت بین حال الخلق مع إمام کیف کان وبدونه .
سلّمنا : التفاوت ، لکنّ نصبه إنّما یجب لو خلا عن جمیع جهات القبح ، فلو اشتمل على وجه ما من وجوه القبح لم یجب نصبه ؛ لأنه یکفی فی قبح الشیء اشتماله على جهة واحدة من جهات القبح ولا یکفی فی حسنه اشتماله على جهة واحدة (١) من جهات الحسن ما لم یخل عن
کلّ جهات القبح ، فیجب علیکم الدلالة على خلوّ نصبه من جمیع جهات
القبح ، ولا یکفی جهة الحسن .
(١) فی (م) لم ترد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
